الشيخ الجواهري
444
جواهر الكلام
بقية عياله الواجبي النفقة وحينئذ فقولهم في الاستدلال مع حصول الكفاية يكون غنيا غير صحيح ، وإن أريد به مطلق السرف كما هو المراد من قوله تعالى ( 1 ) " ولا - تأكلوها اسرافا " إلى آخره وقوله تعالى ( 2 ) " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " وقوله تعالى ( 3 ) " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما " إلى آخر الآية وغير ذلك ، فقيد المعروف في " غير ذلك " غير واضح المراد يعتبر معه أقل الأمرين ، لأن التصرف على هذا الوجه مختلف باختلاف الأشخاص والحاجة ، وربما أدى ذلك إلى الاضرار بمال اليتيم ، وقوله في الرواية هو القوت تخصيص لمعنى الأكل إلا أنه ليس بصريح في اختصاصه بأكله بنفسه لما عرفت من أن الأكل مستعمل لغة فيما هو أعم من ذلك " . وعلى كل معنى من الأكل لا يتم الحكم فيه على اطلاقه ، لأن العمل ربما كان قليلا والقوت كثيرة فيؤدي إلى الاضرار باليتيم زيادة على المكلف وفيه أنه لا اجمال في الأكل بالمعروف عرفا خصوصا بعد توضيح النصوص له ، وأنه القوت المراد به ما يحتاج إليه عرفا ، بل يمكن إرادة الضرورية من الكسوة وغيرها له ولمن يعول به ، لكن بشرط اشتغاله بمال الطفل على وجه يمنع من تحصيل ذلك وأنه لولا عمله به لأمكنه الاشتغال بما يحصل ذلك له منه ، وهو أمر مضبوط في العرف ولذا أطلق الأمر به في الكتاب والسنة في مقام البيان خصوصا مع ملاحظة ما سمعته في مرسل كنز العرفان مع ذلك . نعم يقوى الظن بما سمعته من انطباق ذلك على أجرة المثل التي مقتضى القاعدة ، والصحيح وغيرهما . ولذا كان الأقوى ذلك ، لا للاجمال في الآية والرواية كما هو واضح . هذا كله إذا لم يتبرع الولي ، وإلا لم يستحق شيئا ، أما لو لم يقصد الرجوع ولا عدمه فالظاهر الاستحقاق أيضا لقاعدة الاحترام التي لا ينافيها عدم الأمر
--> ( 1 ) سورة النساء الآية 6 . ( 2 ) سورة البقرة الآية - 188 . ( 3 ) سورة النساء الآية - 10 .