الشيخ الجواهري
442
جواهر الكلام
وخبر زرارة ( 1 ) المروي فيه أيضا عن أبي جعفر ( عليه السلام ) فيها " سأله عنها فقال : ذلك إذا حبس نفسه في أموالهم فلا يحترف لنفسه ، فليأكل بالمعروف من مالهم " بناء على أن ذلك أجرة مثله لغلبة عدم زيادة احتراف الناس على ما يحتاجونه في أقواتهم . بل لعل ذلك هو المراد أيضا من مضمر محمد بن مسلم ( 2 ) المروي عن تفسير العياشي " سألته عن رجل بيده ماشية لابن أخ يتيم في حجره أيخلط أمرها بأمر ماشيته ؟ فقال : إن كان يليط حياضها ويقوم على مهنتها ويرد شاردها فليشرب من ألبانها غير مجهد ولا مضر بالولد ثم قال : وإن كان غنيا " إلى آخره . وموثق حنان ( 3 ) " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : سألني عيسى بن موسى عن القيم للأيتام في الإبل ما يحل له فيها ؟ فقلت له : إذا لاط حوضها وطلب ضالتها ، وهنا جربانها ، فله أن يصيب من لبنها من غير نهك لضرع ، ولا فساد لنسل " بناء على أن ذلك أجرة مثله عرفا أو أقل ، فإنه من المعروف أيضا ، ضرورة كون المراد أن الأكل من مال اليتيم لا يكون إلا في مقابلة عمله له فيما له ، وإلا كان من الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما . نعم أعلى أفراد الأكل بالمعروف شرعا وعرفا أجرة المثل ، فإن نقص عنها زاد في المعروف وقد أحسن إلى اليتيم ، بل إن لم يأخذ شيئا ، فقد زاد في الاحسان ولم يكن من الأكل بالمعروف الذي قد رخص فيه في مقابلة العمل للفقير ، دون الغني الذي أريد منه الاستعفاف عن ذلك ، مع علمه لليتيم في ماله ، فالمراد حينئذ أن الفقير إن أراد الأكل ، فلا يأكل إلا بالمعروف ، وهو أن يكون في مقابلة عمل له في مال اليتيم وأن لا يزيد على أجرة المثل ، وكلما نقص عن ذلك فهو من المعروف . بل لعل ذلك هو المراد من النصوص سيما المرسل في كنز العرفان ( 4 ) قال :
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 72 - من أبواب ما يكتسب به الحديث 4 - 1 - 3 - 8 - 9 - 10 - 6 . ( 2 ) الوسائل الباب - 72 - من أبواب ما يكتسب به الحديث 4 - 1 - 3 - 8 - 9 - 10 - 6 . ( 3 ) الوسائل الباب - 72 - من أبواب ما يكتسب به الحديث 2 . ( 4 ) المستدرك ج 2 ص 454 .