الشيخ الجواهري

438

جواهر الكلام

على ما ادعاه من معلومية الانفساخ بمجرد عروض فقدها ، وغير ذلك ، مما لا يخفى على المتأمل ، والتحقيق ما عرفت ، وبناؤه على عدم تحقق الولاية قبل الوفاة ، وعلى تنقيح ما تقتضيه أدلة الشرايط ، وعلى مراعاة مقتضى العمومات ، فإن ملاحظة جميع ذلك تقتضي ما ذكرنا . وأما بناء بعض أفراد المسألة ولو بالنسبة إلى بعض الأقوال على مسألة ما لو أوصى إلى عدل ففسق ، التي قد عرفت الاتفاق فيها الانفساخ من القائلين باشتراط العدالة وعدمه ففيه أن ذلك مبني على تعرف حال الموصي وقصده ، وإرادة تقييده الولاية وعدمها ومحل البحث الآن في كيفية اشتراط الشرائط شرعا ، وذلك لا دخل له في قصد الموصي ، ومنه ينقدح خروج تصريح الموصي بالايصاء إلى مجنون بعد عقله ، وإلى صبي بعد بلوغه ونحو ذلك عن محل النزاع في المقام بما عرفته ، من أن الوصاية أشبه شئ بنصب الأمارة ، فلا يقدح فيها تعليق ولا غيره لعموم " من بدله " ( 1 ) وغيره مضافا إلى ظهور الاتفاق عليه ، والتصريح به من بعض على وجه المفروغية منه ، فمحله حينئذ ما لو أوصى مطلقا للوصية ، فهل يكفي جمع الوصي الشرائط حال الايصاء أو لا بد من الجميع حال الوفاة ؟ أو من حين الايصاء إلى حين الوفاة على حسب ما عرفت ، فتأمل جيدا ، والله العالم . المسألة ( الثانية ) قد عرفت فيما تقدم أنه ( تصح الوصية على كل من للموصي عليه ولاية شرعية ) بحيث يصح الايصاء بها ( كالولد وإن نزلوا بشرط الصغر ) أو البلوغ مع عدم الكمال ، وعدم ولي إجباري ، فلا يندرج في ذلك ، - ولو بملاحظة ما تقدم سابقا - أحد الأبوين ، مع وجود الآخر ، والوصي الغير المأذون والحاكم ، لما تقدم من عدم ولاية لهم على التولية بعد الوفاة . وعلى كل حال ( فلو أوصى ) بالولاية ( على أولاده الكبار العقلاء ، أو على أبيه أو على أقاربه لم تمض الوصية عليهم ) لعدم الولاية له على ذلك ( ولو أوصى بالنظر في المال الذي تركه لهم لم يصح له التصرف ) في شئ منه ، لأنه من الولاية

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 181 .