الشيخ الجواهري
435
جواهر الكلام
هو غير جامع لها ، وذلك كاف في البطلان وإن كان قد يدفع بأن مراد المستدل اعتبار كون الوصي جامعا لها حال الوصية بحيث لو مات الموصي حالها كان نافذ التصرف ، فالشرط أهليته لذلك حال النصب . وعلى كل حال فمن ذلك يظهر لك قوة القول الثاني الموافق لمقتضى عمومات الوصية المقتصر في تخصيصها على ما تيقن من شرطية هذه الأشياء في الوصي ، بمعنى المتلبس بالولاية ، وأول آنات تلبسه بذلك مع الاطلاق من حين الوفاة ، فتعتبر الشرائط ذلك الوقت ، إذ هو قبل ذلك ليس بوصي بمعنى تحقق الولاية ، بل أقصاه وقوع العبارة التي تقتضي نصبه حين الوفاة إذا جمع غيرها من الشرائط ذلك الوقت ، ففقدها قبل تلبسه بالولاية غير ضائر ، بعد شمول عموم " فمن بدله " ( 1 ) ونحوه له ، وليس في أدلة الشرايط كما عرفته سابقا ما يقتضي اشتراطها حال إيجاد عبارة النصب ، بل ربما كان فيها ما يقتضي خلاف ذلك ، كنصب الصبي وصيا بعد بلوغه منضما أو مطلقا ، على البحث السابق ، بل هو ظاهر فيما ذكرناه ، من كون المدار على وجود الصفات حال الوفاة ، فإن الصبي مثلا قد يبلغ بعد الوفاة ، وكذا المجنون لو أوصى إليه مريدا حال إفاقته كما سمعته سابقا . لا يقال : إن العمومات تقتضي أيضا صحة وصية الجامع لها حال الوصية ، وإن فقدها قبل الوفاة ، ثم تجددت بعدها ، فيتجه حينئذ كون الشرط أحد الأمرين ، حال الوصية ، أو حال الموت ، لأنا نقول - مع كون ذلك خرقا للاجماع على الظاهر - مناف لما دل على اعتبار الصفات في الوصي المقتضي لعدم قابلية المجنون والكافر والمملوك ، للولاية ، فإن دليل شرطيتها يقتضي ذلك ، فينافي العمومات المزبورة ، بخلاف الفاقد لها حال النصب الجامع حال الوفاة ، فإن دليل الشرطية لا ينافي شمول العمومات له لعدم كونه وليا حينئذ ، ودعوى تحقق ولاية الوصي حال نصبه - وإن تأخر تصرفه إلى ما بعد الموت ، فهو كالوكيل فعلا المشروط عليه تأخر التصرف وإلا لزم التعليق المبطل ، وحينئذ فلو قال : أنت وصيي بعد موتي ، على معنى كونك
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 181 .