الشيخ الجواهري

433

جواهر الكلام

والورثة الكبار - إذا لم يجعل وصيا لوفاء ديونه تولى الورثة ذلك ، وإلا تولاه الوصي عليه هذا . ولكن في الدروس في المقام " ولو أوصى باخراج حقوق أو استيفائها كان جايزا ويشكل بأن الاستيفاء ولاية على مال الطفل فلا يملكها الأجنبي ، نعم لو عين المستوفي لتلك الحقوق جاز " وفيه - بعد الاغضاء عن مراده في قوله " نعم " إلى آخره - إن الاستيفاء - وإن كان الظاهر إرادة المال المستوفى - ليس ولاية على مال الطفل ، وإن كان الكلي له ، ضرورة أنه لا يتشخص ولا يصير مالا للطفل إلا بقبض المستحق أو وليه فتوليته على أن يشخص الكلي للطفل ، والظاهر أن له الولاية على ذلك مع وجود الجد ، كما أن له ذلك في الورثة الكبار ، فإن له أن ينصب وصيا على تشخيص ماله من الديون ، ثم دفعه للوارث على وجه لا ضرر فيه عليهم ، بل ومعه إذا لم يزد على مقدار الثلث ، وكذا تشخيص ما عليه من الحقوق بأن ينصب وصيا على دفع ذلك عنه ، على أن ولاية التشخيص بيده على وجه لا ضرر فيه عليهم ، ضرورة كونه أولى من تشخيص مال مخصوص لوفاء دينه ، الذي اعترف هو بجوازه ، مما يشمله عمومات الوصية ، وتسلطه على ماله ( 1 ) وغير ذلك مما لا معارض له من النصوص المشتملة على منعه من التصرف في الزائد على الثلث فتأمل جيدا . بقي شئ وهو أن ظاهر المتن اندراج الوصية في أداء الحقوق تحت القيل ومقتضاه أن هذا تفصيل في موضوع المسألة ، وقد عرفت أنه فرض في الوصية بالنظر في مال ولده ، وهو لا يشمل مثل ذلك ، اللهم إلا أن يقال : إن ذلك من النظر في مال الولد أيضا ، بناء على انتقال التركة جميعا للوارث ، وإن تعلق بها حق الدين فهو من النظر في مال الولد حينئذ ولكن المتجه بناء على ذلك صحة الوصاية على مثل ذلك ، وليس معارضا لولاية الجد التي لم يعلم شمولها لمثل ذلك ، بحيث لا يجوز له أن يجعل وصيا له عليه ، مع أن المطابق للحق من التركة ، كالخارج عن مال الطفل ، ولعل هذا لا يخلو من قوه ، وإن كان الأول لا يخلو من وجه والله العالم .

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 1 إلى 10 - من أبواب أحكام الوصايا .