الشيخ الجواهري
426
جواهر الكلام
بيع فيمن زاد يزيد ، ويأخذ لنفسه ، فقال : يجوز إذا اشترى صحيحا " . وقيل كما عن الخلاف والحلي لا يجوز ، لوجوب التغاير بين الموجب والقابل ، وهو مفقود ، وقياسه على شراء الأب من مال ولده قياس ، ولما عن ابن مسعود ( 1 ) " من أن رجلا أوصى إلى رجل ببيع فرس له ، فاشتراه الوصي لنفسه ، واستفتى عبد الله بن مسعود فقال : ليس له ذلك " وفي محكي الخلاف بعد أن حكى ذلك عن ابن مسعود قال : ولا يعرف له مخالف ، وللأخبار ( 2 ) المانعة عن شراء الوكيل لنفسه الذي هو بمنزلة الوصي . وفيه منع اعتبار التغاير حقيقة كما هو مقتضى الاطلاقات والعمومات ، فيكفي حينئذ التغاير الاعتباري نحو ما في شراء الأب من مال ولده الصغير الثابت بالاجماع حتى من الخصم ، وكذا النكاح بل عن الطوسي دعوى الاجماع على الاكتفاء به فيه ، والاستدلال بهما على المطلوب ليس من القياس ، بل من اتحاد طريق المسألتين ، بل لعل المقام أولى من النكاح في الجواز ، ولا أقل من أن يكون ذلك عاضدا للاطلاقات والعمومات وكاشفا عن إرادة العموم منها على وجه يشمل ذلك ، وخبر ابن مسعود بعد أن لم يكن مسندا إلى من يجب اتباعه لا حجة فيه ، وعدم وجدان المخالف له لا يصيره اجماعا ، وأخبار الوكيل بعد فرض القول بها فيه يمكن الفرق بينه وبين الوصي بثبوت الولاية للثاني بخلاف ( و ) قد ظهر من ذلك كله أن ( الأشبه ) بأصول ذلك المذهب وقواعده ( الجواز ) لكن ( إذا أخذ ) أي الوصي ( بالقيمة العدل ) ولم يكن ثمة من يزيد عليه لوجوب مراعاة المصلحة في ذلك خصوصا بعد قوله تعالى ( 3 ) " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن " وقد تقدم تمام الكلام في باب البيع والرهن والحجر وغيرها في هذه المسائل وفي جواز اقتراض الولي المال مع الملاءة والرهن وعدمهما فلاحظ وتأمل والله هو العالم . ( وإذا أذن ) الموصي ( للوصي أن يوصي ) على ما أوصاه به من أطفال
--> ( 1 ) المغني لابن قدامة ج 5 ص 238 . ( 2 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب آداب التجارة . ( 3 ) سورة الإسراء الآية - 34 .