الشيخ الجواهري
423
جواهر الكلام
كالصحيح ( 1 ) " عن رجل أوصى إلى رجل وأمر أن يعتق عنه نسمة بستماءة درهم من ثلثه ، فانطلق الوصي وأعطى الستماءة درهم رجلا يحج بها عنه ؟ فقال ( عليه السلام ) : أرى أن يغرم الوصي من ماله ستماءة درهم فيما أوصى به الموصي " وربما كان فيه ايماء إلى عدم انعزال الوصي بالخيانة ، اللهم إلا أنه يكون ذلك ليس منها ، بل هو شئ قد فعله الوصي بجهله ، بتخيل أنه أنفع للميت ، ولكن حيث كان تبديلا للوصية لم يمض ، ووجب عليه الضمان ، وكأن المصنف أراد بمخالفة شرط الوصية ما يشمل التعدي كما اعترف به في المسالك قال : " فإنه إذا لبس الثوب مثلا فقد خالف شرط الوصية ، لأن مقتضاها حفظ مال الطفل ، أو بيعه وصرفه في الجهة المأمور بها ونحو ذلك ، فاستعماله لا يدخل في شرط الوصية ، ومثل ذلك ركوب الدابة وغير ذلك ، هذا إذا لم يتعلق به غرض يعود على ماله من الولاية ، بحيث لا يتم بدونه كما لو ركب الدابة لقضاء حوائج الطفل واستيفاء دينه حيث يتوقف على الركوب ، أو دخل داره لاصلاح أمره ، أو لبس الثوب ليدفع عنه الدود ، ونحو ذلك " انتهى ، والظاهر أنه من التفريط ، التكاسل في أمر الوصية والتهاون . والله العالم . ( ولو كان للوصي ) على وفاء الديون أو على ما يشمله على وجه له التخيير في جهات القضاء ( دين على الميت ) الذي هو وصيه على الوجه المزبور ( جاز أن يستوفي دينه مما في يده من غير إذن الحاكم ، إذا لم يكن له حجة ) على إثبات حقه ( و ) دينه ، بل الأقوى ما ( قيل : ) من أنه ( يجوز مطلقا ) أي سواء كان له حجة أو لا ، وعن الشهيدين اختياره ، لأن فائدتها احتمال كذب المدعي ، والمفروض عدمه ، كما أن المفروض وصايته على وجه له التخيير في جهات القضاء ، فلم يكن اشكال في استيفائه ، ضرورة أولويته مما حكى الاتفاق عليه من جواز ايفائه ما يعلمه من دين الأجنبي كذلك ، ولا يشكل ذلك بالأصل ، وموثقة يزيد بن معاوية ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قلت له : إن رجلا أوصى إلي فسألته أن يشرك معي ذا قرابة له ففعل وذكر
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 37 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 93 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .