الشيخ الجواهري

42

جواهر الكلام

هو معلوم الخروج في العرف وبالعكس . ( و ) من هنا كان ما ( قيل ) وإن لم نعرف قائله كما اعترف به في المسالك من تحديده بما يلي داره ( إلى أربعين دارا من كل جانب ) صغيرة كانت أو كبيرة ضعيفا جدا ، بل في المتن ( وهو مطرح ) وفي غيره شاذ وفي ثالث ليس بشئ ، كل ذلك للقطع بمخالفة العرف له وجعله عرفا شرعيا غير مجد في الألفاظ المتداولة بين أهل العرف في غيره كما هو المفروض . وإن رواه جميل بن دراج في الحسن أو الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) " حد الجواز أربعون دارا من كل جانب ، من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله " . وعمرو بن عكرمة عنه ( عليه السلام ) أيضا ( 2 ) " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كل أربعين دارا جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله " . وعمرو بن عكرمة عنه ( عليه السلام ) أيضا في حديث طويل في آخره ( 3 ) " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر عليا وسلمان وأبا ذر أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنه لا ايمان لمن لم يأمن جاره بوائقه فنادوا بها ثلاثة ، ثم أومأ بيده إلى أربعين دارا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله " . لكنها محمولة على التقية من العامة الذين حكموا بذلك ( 4 ) للمرسل عن عايشة " أن النبي سئل عن حد الجواز ، فقال : إلى أربعين دارا " أو على إرادة جوار الشرف كساكني النجف وكربلا وغيرهما بعنوان المجاورة لقبورهم ، أو غير ذلك ، فمن الغريب ميل ثاني الشهيدين إلى هذا القول مع شدة مخالفته للقواعد الشرعية ، ضرورة اقتضائه الوقف أو الوصية لمن يعلم بعدم إرادة الواقف والموصى إياه كما هو واضح . ومن ذلك يعلم أن المدار في التحديد المزبور على نحو ذلك أيضا ، فلو علم بدخول من خرج عن التحديد في إرادة الواقف حكم بدخوله ، وإنما فائدة التحديد

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 90 - من أبواب أحكام العشرة الحديث 1 - 2 . ( 2 ) الوسائل الباب - 90 - من أبواب أحكام العشرة الحديث 1 - 2 . ( 3 ) الوسائل الباب - 86 - من أبواب أحكام العشرة الحديث 1 . ( 4 ) المغني لابن قدامة ج 6 ص 556 طبع دار الكتب العربية بيروت سنة 1390 .