الشيخ الجواهري
418
جواهر الكلام
القدرة وتحقق الشرط ، ومن انتفاء فائدته باعتبار عدم ثبوته . قلت : لكن قد يناقش بكون المنساق من التعليل إرادة بيان واقع ، فهو شبه الحكمة ، لا أن المراد من التعليل قصد دوران الحكم مداره ، ضرورة عدم لزوم طلب غيره ، إذ قد لا يريد وصية غير هذا الذي ردها ، فاستصحاب بقاء الرد بحاله حينئذ ، من غير فرق بين المتمكن وغيره من حيث البينة وغيرها ، والله العالم . ( و ) على كل حال ف ( لو مات ) الموصي ( قبل الرد أو بعده ولم يبلغه لم يكن للرد أثر ، وكانت الوصية لازمة للموصي ) بلا خلاف أجده فيه فيما لو كان قد - قبلها قبل الرد ، بل في المسالك ومحكي المبسوط والخلاف والتذكرة الاجماع عليه بل وإن لم يكن قد قبلها على المشهور بين الأصحاب ، بل عن صريح الغنية وظاهر الدروس الاجماع عليه لما سمعته من النصوص السابقة . وخبر هشام بن سالم ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في الرجل يوصي إلى رجل بوصية ، فيكره أن يقبلها ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا يخذله على هذا الحال " . وخبر الفضيل ( 2 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا " في الرجل يوصي إليه قال : إذا بعث بها إليه من بلد فليس له ردها " إلى غير ذلك من النصوص المحمولة على التفصيل المزبور لما عرفت ، خلافا للفاضل في المختلف والتحرير فجوز الرد أيضا بعد أن اعترف بنسبة عدم الجواز إلى الأصحاب كافة ، ومال إليه في المسالك ، للأصل المانع من اثبات حق على الموصى إليه على وجه قهري ، وتسليط الموصي على إثبات وصيته على من شاء ، ولاستلزام ذلك الحرج العظيم ، والضرر الكثير في أكثر مواردها ، وهما منفيان بالآية ( 3 ) والرواية ( 4 ) ، ولعدم صراحة النصوص في الدلالة على المطلوب ، لاحتمال حملها على الاستصحاب : أو سبق القبول ، أو نحو ذلك مما لا بأس بحملها عليه ، بخلاف إثبات مثل هذا الحكم العظيم المخالف للأصول العقلية والشرعية بمثل ذلك .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 5 - 4 . ( 2 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 5 - 4 . ( 3 ) سورة الحج الآية - 78 . ( 4 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب الخيار .