الشيخ الجواهري
410
جواهر الكلام
بل في القواعد والدروس وغيرهما ما هو كالصريح في ذلك ، في مسألة ما لو أوصى إلى زيد ثم إلى عمرو ، قال في القواعد " ولو أوصى إلى زيد ثم إلى عمرو لم يكن رجوعا ، ولو لم يقبل عمرو انفرد زيد ، ولو قبلا لم ينفرد أحدهما بالتصرف إلا مع قرينة دالة على الرجوع أو التفرد " وقال في الدروس : " ولو أوصى إلى زيد ثم إلى عمرو اشتركا ولا انفراد ، ولا يعزل الأول بالوصية إلى الثاني ، ولو قبل أحدهما دون الآخر قيل : يتصرف وحده ، بخلاف ما لو أوصى إليهما معا ، فإنه ينعزل القابل برد صاحبه ، وفي الفرق نظر ، لأن الضم قد حصل في الموضعين ، فإن كان شرطا ثبت فيهما وإلا انتفا فيهما " وتبعه على ذلك المحقق الثاني ، بعد أن حكى القيل المزبور عن التذكرة . قلت : قد يفرق بينهما بظهور المعية في وصاية المجتمعين وكونهما معا الوصي بخلاف غيره ، فإنه ظاهر في الاستقلال ، حتى لو قبلا معا ، فإن تعدد الأولياء كما هو ظاهر العبارة غير عزيز ، وكذا الكلام في الوكالة ولو سلم فالمراد شركته على تقدير قبوله ، نحو ما لو قال لزيد أوصيت إليك ، ثم قال ضممت إليك عمروا ، فإنه كما في القواعد أن قبل عمرو شارك ، وإلا استقل زيد ، ولو قبل عمرو خاصة لم يكن له الانفراد لو جعله مضموما ، وهل ينعزل أو يضم إليه الحاكم ؟ فيه نظر ، كما في الدروس ، وجزم الفاضل بالثاني . وعلى كل حال فالانصاف اختلاف ذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال ، التي ليس من وظائف الفقيه تنقيحها ، والتحقيق ما عرفت ، ومنه يعلم أن الناظر المستعمل في زماننا ليس وصيا مستقلا ، بل ولا شريكا في الوصاية لعدم ظهور عبارة الموصى فيه بل لعلها ظاهرة في إرادة الصرف باطلاعه ، وقد تعرض له بعض الأصحاب كالمحقق الثاني حيث قال : " ويجوز أن يوصي إلى واحد ، ويجعل آخر مشرفا عليه ، ولا يكون للمشرف شئ من التصرفات لكن يشترط صدورها عن إذنه ، ولو امتنع ، فهل يستقل الوصي ؟ فيه وجهان أقربهما لا ، بل يرفع الأمر إلى الحاكم " . قلت : التحقيق فيه كونه أيضا مختلفا باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة و