الشيخ الجواهري
402
جواهر الكلام
كبار قد أدركوا ، وفيهم صغار ، أيجوز للكبار أن ينفذوا وصيته ، ويقضوا دينه إن صح على الميت شهود عدول قبل أن يدرك الأوصياء الصغار ؟ فوقع ( عليه السلام ) : نعم على الأكابر من الولد أن يقضوا دين أبيهم ، ولا يحبسوه بذلك " . ومنهما يعلم الحكم فيما ذكره المصنف ( و ) غيره من أنه ( لو أوصى إلى اثنين ) مثلا ( أحدهما صغير ) والآخر كبير ( تصرف الكبير منفردا حتى يبلغ الصغير ) ولأنه وصى في الحال منفردا إذ الشريك معه بعد البلوغ ، كما لو قال : أنت وصيي فإذا حضر فلان فهو شريكك ، ومن ثم لم يكن للحاكم أن يداخله ( و ) لا أن يضم إليه آخر ، ليكون نائبا عن الصغير . نعم ( عند بلوغه لا يجوز للبالغ التفرد ) لحصول الشريك له حينئذ ، كما لو أوصى إلى اثنين كاملين ابتداء على ما ستعرف ، هذا . وفي المسالك وغيرها أن صحه الوصية إلى الصبي منضما على خلاف الأصل ، لأنه ليس من أهل الولاية ، ولكن جاز ذلك للنص ، فلا يلزم مثله في الوصية إليه مستقلا وإن شرط في تصرفه البلوغ ، وكان ذلك في معنى الضم ، وقوفا فيما خالف الأصل على مورده ، ولأنه يغتفر في حال التبعية ما لا يغتفر استقلالا . قلت : قد عرفت سابقا ما يقتضي أن الأصل جواز نصب الصبي وصيا إذا علق ذلك على بلوغه رشيدا ، ضرورة كونه الموافق للعمومات وأن الوصاية كالإمارة لا يقدح فيها التعليق ونحوه ، ولذا جاز الوصية إلى المجنون الأدواري ، وجاز الايصاء إلى زيد فإن مات فإلى عمرو ، وإلى ولده وإن بلغ رشيدا ، كما نص عليه في الدروس ، وكذا في القواعد ، وحينئذ فالمتجه كون المنضم على الوجه المزبور على وفق الأصل لا على خلافه ، بل المتجه جواز الانضمام كذلك والاستقلال إن لم يقم اجماع على خلافه ، ودونه خرط القتاد . ودعوى أن محل البحث الوصاية فعلا ، لا المعلقة على البلوغ ، وقد ثبت في المنضم للخبرين السابقين ، دون المستقل الذي لا ريب في مخالفة وصايته الفعلية للأصل ، لعدم قابليته للولاية ، وبذلك صح للمصنف وغيره الفرق بين وصاية المنضم