الشيخ الجواهري
393
جواهر الكلام
إلى مجنون مطبقا أو أدوارا ، لعدم صحة تصرفاته وعدم صلوحه للوكالة ، فضلا عن الوصاية التي هي أعظم منها ، لأنها احداث ولاية ومنصب يقصر المجنون عنها قطعا ، لكونه مولى عليه ، بل لو طرء الجنون على الوصي بطلت وصيته في وجه ، وإن كان تسمع في المسائل انشاء الله تعالى أن الأقوى خلافه ، وفي دعائم الاسلام ( 1 ) عن علي ( عليه السلام ) " لا يزيل الوصي عن الوصية ذهاب عقل أو ارتداد أو تبذير أو خيانة أو ترك سنة ، والسلطان وصي من لا وصي له والناظر لمن لا ناظر له " بل الظاهر عدم عودها لو عاد العقل ، إن كان على وجه الفسخ كما في العقد الجائز - وفاقا للفاضل للأصل ، وعدم مقتض لعودها ، وإن تردد فيه في الدروس ، وتسمع انشاء الله تعالى - تحقيق الحال في ذلك ، في المسائل . نعم لو صرح الموصي بذلك أمكن القول بالصحة لعموم أدلة الوصية ووجوب انفاذها على حسب ما أوصى ، ومن هنا قال في الدروس : الأقرب صحة الايصاء لمن يعتوره الجنون أدوارا ، ويحمل على أوقات الإفاقة ، ثم قال : والفرق بينه وبين الأول : أي من طرء له الجنون ، انصراف الوصية في ابتدائها : أي في الأدواري إلى أوقات إفاقته ، وفي غيرها إلى دوام عقله الذي لم يدم ، ولو قلنا بعود ولاية الأول فلا اشكال " . قلت : قد يقال بصحة الايصاء إلى المجنون حال جنونه ، معلقا ذلك على حصول الإفاقة له إن حصلت ، منضما إلى الوصاية إلى بالغ مستقل في التصرف ، أو غير منضم ، على اشكال ينشأ من عموم الأدلة ، ومن كون المتيقن منها الإذن في نصب غير ذلك ، على أن تعليق تأثير السبب على غير الشرط الشرعي مخالف ، للضوابط الشرعية ، والظاهر ما دل على التسبيب ، وسيأتي لذلك نظائر انشاء الله تعالى كما أنه يأتي البحث على ما يتفرع على الشرط الثاني عند تعرض المنصف له . ( و ) إنما الكلام هنا في أنه ( هل يعتبر العدالة ) في الوصي ( قيل : ) والقائل جماعة ، بل هو المشهور ( نعم ) بل في الغنية الاجماع عليه ( لأن
--> ( 1 ) الدعائم ج 2 ص 363 .