الشيخ الجواهري

391

جواهر الكلام

الأبعد هنا ابن العم ولو للأب والأم فلا يعطى مع وجود العم ولو لأب ، وإن قدم عليه في الإرث لدليل خاص ، أما الأخ من الأب ففي المسالك أن الأقوى تقديم الأخ من الأبوين عليه كما في الإرث . قلت : قد يحتمل تساويهما ، وخروج الإرث بالدليل ، ولو كان التقرب بالسببين محققا للأقربية عرفا لاقتضاها بالنسبة إلى المتقرب بالأم خاصة . الفصل ( الخامس : في الأوصياء ) جمع وصي من الوصاية بكسر الواو وفتحها ، وهي الولاية على اخراج حق أو استيفائه أو على طفل أو مجنون ، يملك الوصي الولاية عليه بالأصالة كالأب والجد ، أو بالعرض كالوصي المأذون له في الايصاء ، وهو معنى ما في القواعد من أن الوصية بالولاية استنابة بعد الموت في التصرف فيما كان له التصرف فيه من قضاء ديونه ، واستيفائها ، ورد الودايع واسترجاعها ، والولاية على أولاده الذين له الولاية عليهم من الصبيان والمجانين ، والنظر في أموالهم ، والتصرف فيها بما لهم الحظ فيه ، وتفريق الحقوق الواجبة ، والمتبرع بها ، بل لعل تعريفها بالولاية أولى من الاستنابة باعتبار كونها كذلك بعد الموت ، لا أنها نيابة عن الميت الذي بموته تنقطع ولايته ، وإن كان هو قد نصبه وليا . وعلى كل حال ففي القواعد وجامع المقاصد والمسالك ، وغيرها - بل في الحدائق الظاهر اتفاقهم عليه - أنها عقد ، وفيه : أن العقد كما عرفته في محله ما اعتبر فيه الايجاب والقبول ، والمشهور كما تعرفه أن المعتبر في لزوم الوصية ، عدم الرد الذي يبلغ الموصي ، وهو أعم من القبول ، بل يتحقق بالرد وعدم القبول إذا لم يبلغ ذلك الموصي ، وهو مناف لدعوى العقدية المزبورة . نعم قد تكون بصورة العقد ، كما لو أوصى الموصي ، فقال الوصي قبلت : وليس ذلك كافيا في العقد ، ضرورة كونه اسما لما اعتبر فيه القبول على جهة الجزئية ، ولقد أجاد في الدروس حيث أنه بعد أن ذكر جواز تأخر قبولها عن ايجابها كفاية الفعل فيه ، قال : وعلى ما قلناه من اللزوم بالموت وعدم الرد ، فلا عبرة بقبول الوصي وعدمه