الشيخ الجواهري

388

جواهر الكلام

( ولو وقع حيا ثم مات ) استقرت و ( كانت الوصية لورثته ) لكن في المسالك يعتبر هنا قبول الوارث ، لامكانه في حقه ، وإنما أسقطنا اعتباره عن الحمل لتعذره ، كما سقط اعتباره في الوصية للجهات العامة ، إلى أن قال : والمتجه اعتبار القبول في الوصية للحمل مطلقا ، فيقبله وليه ابتداء ، ووارثه هنا ، وتظهر الفائدة ، فيما لو ردها الوارث قبل قبوله ، فإن اعتبرناه بطلت ، وإلا فلا أثر للرد " . والذي يقوى في النظر عدم الاحتياج إلى القبول في الوصية للحمل ، بل الظاهر عدم الولي له وهو حمل ، بحيث يقبل عنه الهبة والبيع وغيرهما ، خصوصا قبل ولوج الروح ، واحتمال كون المراد قبول وليه بعد الولادة ، يدفعه أنه خلاف ظاهر الفتاوى المتضمنة استقرار الوصية بانفصاله حيا ، وحينئذ فلا يحتاج وارثه إلى قبول ، ضرورة كون ملكه بالإرث للحمل لا بالوصية والله العالم . ( ولو أوصى المسلم للفقراء ) مثلا ( كان لفقراء ملته ) عرفا في الوصية ونحوها وإن كان اللفظ للأعم من ذلك لغة وعرفا في غيرها ( ولو كان ) الموصي ( كافرا انصرفت إلى فقراء نحلته ) لذلك أيضا . قال أبو طالب عبد الله بن الصلت ( 1 ) : " كتب الخليل بن هاشم إلى ذي الرياستين وهو وإلى نيسابور أن رجلا من المجوس مات ، وأوصى للفقراء بشئ من ماله ، فأخذه قاضي نيسابور فجعله في فقراء المسلمين ، فكتب الخليل إلى ذي الرياستين بذلك فسأل المأمون عن ذلك فقال : ليس عندي في هذا شئ ، فسأل أبا الحسن ( عليه السلام ) فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إن المجوسي لم يوص لفقراء المسلمين ، ولكن ينبغي أن يؤخذ مقدار ذلك المال من مال الصدقة ، فيرد على فقراء المجوس " ونحوه غيره ، بل لا يبعد تنزيل اللفظ على خصوص المذهب ، فالإمامي من المسلمين لفقراء الإمامية ، وهكذا . بقي شئ ينبغي التنبيه عليه ، وهو أنه قد عرفت عدم صحة الوصية للمعدوم ، والمنساق منه معدوم الذات ، وهل مثله معدوم الوصف ؟ بمعنى عدم تلبسه بالوصف حال الوصف ، ثم تجدد له ذلك في حياة الموصي أو بعده ، يحتمل ذلك ، فلا يعطى الفقير

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب أحكام الوصايا