الشيخ الجواهري
369
جواهر الكلام
الأجنبي ( ولا لأم ولده ، ولا لمكاتبه المشروط أو الذي لم يؤد شيئا من مكاتبته ، ولو أجاز مولاه ) اجماعا محكيا عن ظاهر المهذب وصريح التذكرة بل والتنقيح ، لكن خصه بالقن وأم الولد ، وحكى الخلاف في المدبر والمكاتب عن المفيد والديلمي ، حيث جوزا الوصية له ، خلافا للمبسوط وابني حمزة وإدريس ، حيث منعوا فيهما وجعله في الأول أشبه كما هو المشهور بين المتأخرين وقوى الجواز في الثاني ، وفاقا للشهيدين وفي الرياض لم أقف في شئ من كتب الأصحاب على من نقل الخلاف عنهما في ذلك . نعم عن المختلف والمهذب حكاية الخلاف عن المبسوط وابن حمزة في الوصية لعبد الوارث ، حيث جوزاه ، وهذا الخلاف كسابقه لو صح النقل شاذ ، بل على فساد الأول ادعى الاجماع في التذكرة . قلت : لا ينبغي التأمل في بطلان القول بصحة الوصية للمدبر وعبد الوارث ، بناء على عدم ملك العبد مطلقا ، كما عرفت تحقيقه في كتاب البيع ، أو غير ما يملكه مولاه أو فاضل الضريبة أو أرش الجناية ، ضرورة عدم كون ما نحن فيه من ذلك ، بل هو كذلك ، في المدبر فضلا عن القن ، وإن تحرر عند استحقاق الوصية بعد أن كان مملوكا حالها ، كما في القواعد ضرورة كونه حينئذ كالوصية للمعدوم حالها إذا وجد حال الاستحقاق ، فإن المنساق من أدلة مشروعية الوصية خلاف ذلك ، وأنه بالموت يتحقق ملك الموصى له ، من غير توقف على شئ آخر ، فالمتجه حينئذ البطلان في الفرض حتى لو صرح باشتراط حريته عند استحقاق الوصية . إنما الاشكال إن كان ففي المكاتب ، لانقطاع سلطنة المولى عنه ، ولذا يصح بيعه واكتسابه ، بل الوصية له نوع من الاكتساب ، ومن هنا مال من عرفت وغيره كالكركي إلى صحة الوصية له ، لكن فيه أولا ما سمعت من دعوى الاجماع على عدم صحة الوصية له ، مضافا إلى ما تقدم في محله من عدم قابلية المملوك للملك ، وأنه كل على مولاه لا يقدر على شئ ، كالبهائم ، من غير فرق في ذلك بين جميع أفراده والكتابة لا تقتضي قابليته للملك ، وإن شرعت على وجه تتعقبها الحرية ، إذا حصل الوفاء بما ضرب عليه