الشيخ الجواهري
339
جواهر الكلام
باليد العادية مع امكان الالتزام به أيضا مدة معينة . نعم لو فرض أن لا نفع في العين أصلا على وجه لا قيمة لها مسلوبة المنافع اتجه ذلك ، لكنه فرض نادر ، بل ليس مفروض البحث ، ومن ذلك يظهر أن المتجه القول الثاني الذي هو تقويم العين مسلوبة المنافع الموصى بها ، وإن قلت القيمة وتقويمها غير مسلوبة ، وينظر التفاوت ، ويخرج من الثلث ، لكون العين للوارث وله بعض المنافع فيها من حيث الملك ، وبذلك تكون ذات قيمة ، فلا معنى لاحتسابها من الثلث والفرض أنها لم تفت على الوارث ، كما أنه لا معنى لعدم احتسابها على واحد منهما ، وهو القول الثالث ، وإن وجه بعدم كونها للموصى له كي تحتسب عليه ، وعدم قيمة لها كي تحتسب على الوارث ، لكن لا يخفى عليك ما فيه ، بعد ما عرفت ، كما أنه لا يخفى عليك ما يتفرع على ذلك من الوصية لرجل بالرقبة ، ولآخر بالمنفعة مؤبدا ، ومن الوصية بالعين وابقاء المنفعة للورثة وغير ذلك في الاحتساب وعدمه والله العالم . وكيف كان فما في المتن من أنه لو أوصى بخدمة عبد إلى آخر ما سمعت ( قومت المنفعة فإن خرجت من الثلث ، وإلا كان للموصى له ما يحتمله الثلث ) لا بد من تنزيله على إرادة تقويم المنفعة بأحد الطرق السابقة لا أن المراد تقويم نفس المنفعة من دون ملاحظة العين مسلوبة وغير مسلوبة ، لما عرفت من أن المضمون عليه في الثلث النقص الذي أدخله على العين بسبب الوصية بالمنفعة لا المنفعة نفسها ، فإنها ليست من التركة ، فلا يعد الوصية بها اتلافا لبعض التركة ، كي يحتسب عليه من الثلث . ومن هنا قد كانت الوجوه السابقة على ما سمعت ، بل لا فرق في ذلك بين الوصية لتمام المنفعة أو بشئ منها وبين المؤبدة وغير المؤبدة ، فما عساه يظهر من قواعد الفاضل من الفرق حيث جعل التقويم في الوصية باللبن له دون العين في غير محله وإن علله في جامع المقاصد بأن اللبن نفسه عين ، وإن عد منفعة عرفا . لكن قد عرفت أن المدار التجدد لا ذلك ، ولذا لم يفرق المصنف بين خدمة العبد وثمرة البستان وغيرها في ذلك ، كما هو واضح ، ولو لم يكن له غير العبد الذي أوصى بخدمته مؤبدا مضت وصيته في ثلثه خاصة ، لكن هل يعطى من المنفعة مدة تقابل