الشيخ الجواهري
331
جواهر الكلام
إلى الاقرار أيضا نظرا إلى أن ذلك تقدير شرعي لكثير من غير فرق بين الموارد جميعها . ( قيل : ) والقائل المشهور يختص هذا التفسير بالنذر كما اختص تفسير بعض الألفاظ مثل الجزء والسهم والشئ في الوصية ، بما عرفت ( اقتصارا ) فيما خالف الأصل والعرف واللغة ( على موضع النقل ) مضافا إلى أن رواية الكثير مرسلة لا جابر لها في المقام ، بل الموهن لها متحقق ، ومشتملة على الاستدلال المعلوم إرادة القريب منه ، ضرورة أن استعماله في ذلك لا يقتضي الانحصار فيه ، مع أنه قد ورد كثيرا في القرآن في أمكنة متعددة غير مراد منه ذلك ، فلا ريب أن الأقوى مساواته لغيره من الألفاظ السابقة كلفظ العظيم ، والله العالم . ( والوصية بما دون الثلث أفضل من الثلث ، وبالخمس أفضل من الربع ) وهكذا للمروي في محكي الحواشي للشهيد عن سعد ( 1 ) " مرضت مرضا شديدا فعادني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال لي أوصيت قلت : نعم أوصيت بمالي كله للفقراء وفي سبيل الله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أوص بالعشر فقلت : يا رسول الله إن مالي كثير وذريتي أغنياء فلم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يناقصني وأناقصه حتى قال : أوص بالثلث ، والثلث كثير " . ولقول الباقر ( عليه السلام ) ( 2 ) " كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : لئن أوصي بخمس مالي أحب إلي من أن أوصي بالربع ، وإن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ، ومن أوصى بالثلث فلم يترك ، وقد بالغ " وفي خبر آخر ( 3 ) " من أوصى بالثلث فقد أضر بالورثة " وفي القوي ( 4 ) إن الثلث حيف ، وفي القوي أيضا ( 5 ) " ما أبالي أضررت بولدي أو سرقتهم ذلك المال " إلى غير ذلك من الروايات التي يستفاد منها أفضلية الوصية بالربع والخمس من الثلث . بل عن المقنعة أنه كذلك عند آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين ، كما أنه يستفاد منها أيضا استحباب مطلق الأقلية منه الذي قد أفتى به جماعة ، وإن أنكر في جامع المقاصد دلالة النصوص عليه ، لكن لا يخفى على من لاحظها وضوح دلالتها على
--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 519 . ( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 - 2 - 3 . ( 3 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 - 2 - 3 . ( 4 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 - 2 - 3 . ( 5 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .