الشيخ الجواهري
33
جواهر الكلام
التي منها قصد القربة ، وهي فرع الأمر بالوقف أو مطلق الصدقة عليهم والمبرة بهم ، ولا أثر له في الشريعة لا في الكتاب ولا في سنة ، فيكف يقصد التقرب بشئ لم يرد به أمر أو حث أو ترغيب نحو ما ورد في المستحبات الشرعية ، وبذلك يظهر لك الجواب عن الاستدلال بقوله ( عليه السلام ) " لكل كبد حراء أجر " وبآية " لا ينهاكم الله " إلى آخره فإن غايتهما الدلالة على ثبوت الأجر ، وعدم النهي عن المودة ، وهما لا يستلزمان الأمر بالوقف أو المودة حتى يتحقق فيه قصد القربة المشترطة في الصحة ، مع معارضتها بعموم دليل المنع ، وهو قوله تعالى ( 1 ) " لا تجد قوما يؤمنون بالله " إلى آخره ، مع أني لم أجد لهذا القول عدا الماتن هنا وفي الشرايع قائلا ، إلى أن قال : فهو ضعيف غايته . وهو من غرائب الكلام وما كنا لنؤثر أن يقع ذلك منه لا في النظر ولا في التتبع ، إذ قد عرفت أنه قول غير المصنف أولا ، وثانيا لا يخفى عليك - بعد الاغضاء عما في تقييد العمومات بالصحيحة المقتضي لعدم استفادة الصحيح منها حينئذ ، الاغضاء عن شرطية نية القربة - أنه يكفي في ذلك اطلاق ما دل على استحباب الوقف ، وأنه من الصدقة الجارية ، ضرورة عدم الفرق بين متعلقه ومتعلق أوامر الصدقة بين المسلم والذمي خصوصا بعد الخبر " أن لكل كبد حراء أجرا " وكذا ما دل على الأمر بالاحسان وبالمعروف وفعل الخير ونحو ذلك ، بل قوله تعالى ( 2 ) " لا ينهاكم الله " إلى آخره كاف في ثبوت الحث على برهم ، والأقساط إليهم بالمودة " فإن الله يحب المقسطين والمحسنين ، ويأمر بالاحسان ( 3 ) " وأغرب من ذلك قوله فإن " غايتهما " إلى آخره وبالجملة هو من غرائب الكلام ، والله هو المؤيد والمسدد والحافظ من زلل الأقدام والأقلام . هذا كله في الوقف عليهم أنفسهم من حيث أنهم من بني آدم ، ( و ) يمكن تولد مسلم منهم ، بل يمكن صيرورتهم مسلمين ، بخلاف ما ( لو وقف على الكنايس والبيع ) التي هي معابدهم فإنه ( لم يصح ) بلا خلاف أجده فيه بل عن ظاهر المبسوط والغنية نفيه بين المسلمين لكونه إعانة لهم على ما هو محرم عليهم من التعبد فيها
--> ( 1 ) سورة المجادلة الآية - 22 . ( 2 ) سورة الممتحنة الآية - 8 . ( 3 ) سورة البقرة الآية - 195 وسورة النحل الآية 90 .