الشيخ الجواهري
305
جواهر الكلام
فما عن المهذب والمختلف والإيضاح - من أنه ليس رجوعا لعدم الصراحة في إرادة ثلثه الراجع إليه ، إذ هو ما دام حيا جميع المال في قبضته ومنسوب إليه ، ولعله لذا توقف فيه في القواعد ، بل ومحكي التحرير ، وإن نسبه إلى علمائنا - ضعيف ، ضرورة كفاية الظهور في الرجوع كالتصريح ، لصلاحية كل منهما لقطع الاستصحاب ودعوى عدم الظهور أيضا كما ترى ضعيفة ، ومع تسليمها فالأمر سهل ، ضرورة رجوع النزاع إلى مفهوم عرفي يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . وقد ظهر لك من ذلك أن موضوع المسألة الأولى التي قلنا يبدء بالأول فالأول فيها ، تعدد الوصايا مع عدم التضاد بينها ، وإن امتنع العمل بها جميعها ، لقصور الثلث أو المال ، بخلاف الثانية التي قلنا أن الثانية تكون رجوعا عن الأولى ، فإن موضوعها المتضادان اللذان لا يمكن جمعهما في الخارج في حد ذاتهما ، لا للقصور كما هو واضح . من غير فرق بين كون الوصية بمقدار أو عين أو كسر ، فإن المدار على ما ذكرنا من الحكم بالرجوع مع التضاد صريحا أو ظاهرا وعدمه مع عدمه . ولعل هذا أولى مما في السرائر من تنقيح ذلك فإنه بعد أن ذكر أن للموصي الرجوع في وصيته ما دام حيا عاقلا قال متصلا بذلك - " وإذا أوصى الانسان بثلث ماله لشخص ثم بعد ذلك أوصى بثلث ماله لغير ذلك الشخص كان الثلث لمن أوصى له أخيرا ، وكانت الوصية الأخيرة ناسخة للأولى ورافعة لحكمها ، لأن الانسان لا يستحق من ماله بعد وفاته إلا ثلث ماله ، فإذا أوصى به لانسان ثم أوصى به بعد ذلك لانسان آخر فقد نقل الثلث الذي يستحقه من الأول إلى الثاني ، لأنه يعلم أنه لا يستحق إلا الثلث ، فإذا أوصى به بعده فقد رجع عن الوصية الأولى ، وللانسان أن يرجع عن وصيته ويبدلها ويغير أحكامها ما دام حيا ثابت العقل فليلحظ ذلك ، فهذا قول أصحابنا ، وما يوجد في الكتب أنه إذا أوصى للانسان بوصية ثم أوصى بأخرى فإن أمكن العمل بهما جميعا وجب العمل بهما ، وإلا كان العمل على الأخيرة ، دون الأولى ، وأما إذا أوصى بشئ ولم يذكر الثلث ، ثم أوصى بشئ آخر ولم يذكر الثلث ، فإن مذهب أصحابنا