الشيخ الجواهري
302
جواهر الكلام
قصد الموصي على خلافه للصحيح المزبور المحتمل لكون الوصايا غير مرتبة ، وأن المراد منه الترجيح بذلك ، بل لعل ظاهر التقسيط فيه الذي هو حكم غير المرتب يقتضي عدم الترتيب فيه في غاية الصعوبة ، ضرورة اقتضائه هدم قاعدة " تبعية الأعمال للنيات " و " العقود للقصود " وغيرها من القواعد المحكمة في سائر المقامات . وعلى كل حال يخرج غير الواجب من الثلث ( ويبدء بالأول فالأول و ) كذا ( لو كان الكل غير واجب ، بدء بالأول فالأول حتى يستوفى الثلث ) وتبطل المتأخرة مع فرض عدم إجازة ، لأن الوصية الصادرة أولا نافذة لوقوعها من أهلها في محلها وهكذا ما بعدها إلى أن تبقى المتأخرة بلا موضوع تتعلق به ، فتختص بالبطلان . ولخبر حمران ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " في رجل أوصى عند موته وقال : أعتقوا فلانا وفلانا حتى ذكر خمسة ، فنظرت في ثلثه فلم يبلغ أثمان قيمة المماليك الخمسة الذين أمر بعتقهم ، قال : ينظر الذين سماهم وبدء بعتقهم فيقومون ، وينظر إلى ثلثه فيعتق منه أول شئ ذكر ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ثم الخامس ، وإن عجز الثلث كان ذلك في الذي سمى أخيرا ، لأنه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك فلا يجوز له ذلك " . معتضدا ومنجبرا بعدم الخلاف المعتد به بين الأصحاب فيه كما أن اشتماله على التعليل يدفع احتمال اختصاصه بما فيه ، بل منه يعلم عدم الفرق بين الوصية العهدية والتمليكية ، ضرورة كون الموضوع فيه الأولى ، ولعله كذلك سيما بناء على ما تقدم منا سابقا من عدم كون الوصية من العقود ، وإن اعتبر رضا الموصى له في حصول الملك ، لأن كلا منهما سبب في حصول أثر الايصاء فكل متقدم يترتب عليه أثره فيختص البطلان بالأخير الذي لم يصادف موضوعا ، كما صرح به في الصحيح المزبور ، ومنه يعلم كون المدار على ذلك من غير مدخلية لقصد الموصي ، بل قد يعلم خلوه عن قصد الترتيب . نعم لو صرح بعدم إرادة الترتيب اتبع ، وإن رتب في اللفظ بأدائه من الفاء وثم ونحوهما . وبما ذكرنا ظهر وجه الفرق بين الوصية وإن كانت عهدية وبين أمر السيد عبده
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 66 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .