الشيخ الجواهري
299
جواهر الكلام
المال الذي يكون لهم بالإرث منه ، ومن هنا قال ( عليه السلام ) " من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك وهو حي " وهو كالصريح في عدم كون ما وقع منه مضاربة ، وإنما هو أذن فيها ، ودعوى مشروعية الوصية بها على نحو الوصية التمليكية واضحة الفساد ، لعدم الدليل عليها ، وربما يشهد لما قلناه قول المصنف وغيره " ولو أوصى بالمضاربة " الظاهر في إرادة العهد بها ، لا انشاؤها على الوجه السابق كما هو واضح ، والله العالم . ( ولو أوصى بواجب ) مالي ( وغيره ) أخرج الأول من الأصل ، لأنه كالدين نصا وفتوى ، بل الاجماع بقسميه عليه ، وعلى أن من ذلك الحج الواجب ، للنصوص ( 1 ) الدالة عليه بالخصوص ، وأما الثاني فيخرج من الثلث ، حتى لو كان واجبا بدنيا ، على ما صرح به في جامع المقاصد والمسالك ، ومحكي الكفاية ، بل في الروضة أنه لا خلاف فيه ، مرسلين له ارسال المسلمات ، لعدم كونه من الدين الذي يخرج من الأصل ، وعدم دليل على تنزيله منزلته ، فيبقى على الأصل . نعم إذا أوصى به شمله أدلة الوصية التي تخرج من الثلث . لكن في الذكرى والدروس وفي جامع المقاصد عن بعضهم أن الواجب البدني يخرج من الأصل أيضا ، كالمالي ، وإن لم يوص به ، بل لعله ظاهر المصنف هنا والنافع والغنية والسرائر وغيرها - مما أطلق فيها الواجب الخارج من الأصل ، وهي عشرة كتب أو أكثر على ما قيل ، بل نفى عنه البأس في الدروس ، بل قد يؤيد اطلاق الدين على الصلاة في غير واحد من الأخبار ، منضما إلى ما ورد في الحج ( 2 ) أن دين الله أحق أن يقضى ، وشمول الدين للنقد وغيره مما هو عمل ، ضرورة اندراج من كان مشغول الذمة بصلاة أو غيرها من الأعمال بإجارة ونحوها فيه ، واحتمال - اختصاصه بما إذا كان شغل الذمة بمثل ذلك لغير الله ، أما له فلا - واضح الضعف خصوصا بعد ما سمعت من أن دين الله أحق أن يقضى ، ومعلومية وجوب المال لو توقف عليه حصول الواجب المطلق ، فالمتجه إن لم ينعقد اجماع على خلافه ، إلحاق الواجب البدني بالمالي في الاخراج من صلب المال إذا لم يكن له ولي يخاطب بما يفوت المولى عليه ، من صوم أو صلاة ، و
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 28 - من أبواب وجوب الحج وشرائطه . ( 2 ) المستدرك ج 2 ص 6 .