الشيخ الجواهري
297
جواهر الكلام
أن يتصرف في تركته لورثته ، ويتجر لهم بها ، ويأخذ نصف الربح كان ذلك جائزا وحلالا له نصف الربح ، أورد ذلك شيخنا في نهايته ، إلا أن الوصية لا تنفذ إلا في ثلث ما كان يملكه الميت قبل موته ، والربح متجدد بعد موته ، فكيف تنفذ وصيته وقوله فيه ، وفي الرواية نظر " وظاهره بطلان هذه الوصية من رأسها كابن أبي ليلى ، باعتبار كون متعلقها الربح الذي ليس من أمواله ، ووصيته إنما تنفذ في الثلث ، وهذا ليس منه ، لا أنها صحيحة في الفرض بمقدار الثلث ، وكيف مع أنه لم يوص بالثلث ، بل هو فيه كالثلثين للوارث . نعم لو كان قد أوصى به وأخرجه عن الوارث ، ثم أوصى بالمضاربة به فلعل لازم كلام ابن إدريس الفساد ، وإن كان لم يتعرض لذلك ، ولا ريب في صحته ، لعموم أدلة الوصية ، فيصح تعلقها بمثل ذلك ، لكونه من التوابع ، فتأمل جيدا . ومن ذلك ينقدح الوجه في تعرض الأصحاب لهذه المسألة ، وكون الغرض منها الرد على ابن إدريس وابن أبي ليلى ، حيث أنهما أبطلا هذه الوصية ، وجعلاها من قسم الوصية بالباطل ، والتحقيق صحتها مطلقا سواء كان الوراث صغيرا مولى عليه أو كبيرا ، وإن توقفت في الثاني على الإجازة سواء كان متعلق الوصية مقدار الثلث أو لا ، وسواء كانت الحصة من الربح زائدة على أجرة المثل أو لا ، وسواء كانت بمقدار الثلث أو لا ، وسواء كانت متعلقة بالثلث الذي أخرجه عن ملك الوارث أو لا ، كل ذلك لعموم أدلة الوصية وللخبرين السابقين ، بل يمكن جوازها في مال الأطفال مع عدم المفسدة ، وإن لم يكن لهم مصلحة ، بناء على جواز ذلك للولي الاجباري والفرض أنه قد أذن للوصي في ذلك . وبه يفرق بين ما إذا لم يوص بذلك ، بل اقتصر على جعل وصي عليهم ، فإنه يجوز له المضاربة بمالهم بنفسه أو لغيره ، لكن مع المصلحة ، بخلاف ما إذا نصف الولي على ذلك ، فإنه يكفي فيه حينئذ عدم المفسدة ، فلا بأس بكثرة الحصة أو قلتها ، واطلاق الأصحاب في المقام والمضاربة إنما هو لبيان صحة الوصية على الوجه الذي عرفت ، ردا على ابن أبي ليلى وابن إدريس ، القائلين ببطلانها ، سواء كان الوارث صغيرا أو كبيرا ، أجاز أو لم يجز ، كما يومئ إلى ذلك اختلاف تعبيرهم عن ذلك ، كما اعترف به ابن فهد في مهذبه على حسبما عرفته ، والمقصود ما عرفت ، فما توهمه بعض الناس - من هذه العبارات المختلفة أشد اختلاف حتى أثبت منها حكما جديدا مخالفا للأصول والضوابط وصحح المضاربة من الموصي بالتركة ،