الشيخ الجواهري

294

جواهر الكلام

عن خروج العين الموصى بها ، وليس المراد من وقت الوفاة في المتن ونحوه الإشارة إلى ذلك ، بل هو مبني على ما هو الغالب من اتحاد وقت الوفاة والقسمة ، وبقاء تركة الميت على حالها . وأما ما ذكره من الوصية لأقرب الناس ، فقد قيل : إن النظر فيه في غير محله ، وأنه يدفع المال إلى ابن الابن ، وإن كان الموجود وقت الوصية الابن بل قيل : إنه لم يتوقف فيه أحد غيره ، بل هو نفسه قد اعترف بعد ذلك بأن استحقاق ابن الابن لا يخلو من قوة فلاحظ وتأمل والله العالم . ( ولو أوصى إلى انسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها على أن الربح بينه وبين الورثة نصفان صح وربما يشترط كونه قدر الثلث أو أقل والأول مروي ) عن الصادق في الموثق ( 1 ) أو الخبر أنه " سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم ، وأذن له عند الوصية أن يعمل بالمال ، وأن يكون الربح بينه وبينهم ؟ فقال : لا بأس به ، من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك ، وهو حي " . وفي خبر خالد بن بكر الطويل ( 2 ) قال : " دعاني أبي حين حضرته الوفاة ، فقال : يا بني اقبض مال إخوتك الصغار واعمل به ، وخذ نصف الربح وأعطهم النصف ، وليس عليك ضمان ، فقدمتني أم ولد أبي إلى ابن أبي ليلى ، فقالت : إن هذا يأكل أموال ولدي ، قال : فاقتصصت عليه ما أمرني به أبي ، فقال لي ابن أبي ليلى : إن كان أبوك أمرك بالباطل لم اجزه ، ثم اشهد على ابن أبي ليلى إن أنا حركته فأنا له ضامن ، فدخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقصصت عليه قصتي ، ثم قلت له : ما ترى فقال : أما قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع رده ، وأما فيما بينك وبين الله عز وجل فليس عليك ضمان " . والمناقشة في الأولى بأنها بعد التسليم من قسم الموثق الذي لا يجوز العمل به ، وفي الثانية بالجهالة كما أن جبر الضعف بالشهرة مشهور لا أصل له - مفروغ من فسادها في الأصول ، على أنه في سند الثاني ابن أبي عمير والسند إليه صحيح ، وهو ممن أجمع على تصحيح ما يصح عنه ، فلا يضر جهالة من بعده ، في وجه .

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 92 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 - 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 92 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 - 1 .