الشيخ الجواهري
29
جواهر الكلام
الاطلاقات والعمومات فالأصل فيه الفساد ، لكن لا يخفى عليك أن بناء جميع ما سمعته من الأصحاب في المنع على خلو الوقف عن موقوف عليه ولا ريب في كون ذلك مانعا ومنافيا لتنجيز الوقف ، من غير فرق بين ابتداء الوقف وفي أثنائه ، وفي آخره ، مما عساه يظهر من المصنف والدروس من أن هذا الشرط إنما هو في ابتداء الوقف ، وإلا فلا بأس بالوقف على المعدوم تبعا للموجود - لا يخلو من ابهام ، ضرورة أن الصحيح من الوقف على المعدوم تبعا هو ما لا يقتضي خلو الوقف عن موقوف عليه في أحد الأزمنة ، وبهذا المعنى لو فرض في الأول يكون صحيحا للعمومات بمعنى أنه يقف على الموجودين ما دام لم يولد له مثلا ، ومتى ولد له كان الوقف عليهم على وجه يكونون هم المقدمون ، ودعوى عدم صحة هذا أيضا ممنوعة على مدعيها ، وإن كان سيأتي من المصنف ما يوهمها ، وهو قوله " ولو شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيوجد لم يجز وبطل الوقف " إلا أنه في نقل الوقف من أصله عنهم ، وهو غير ما نحن فيه مع أن ظاهر الشهيد في الدروس وغيره جوازه كما تسمعه في محله انشاء الله تعالى . ( و ) كيف كان فقد عرفت أنه لا خلاف بيننا كما لا اشكال في أنه ( لا يصح ) الوقف ( على المملوك ) بجميع أفراده المشتركة في عدم قابليته للملك الذي قد عرفت أنه من مقتضى الوقف . نعم لو قلنا بأنه يملك صح الوقف عليه وإن كان محجورا عليه ، بل في عدم اعتبار إذن مولاه في القبول وجه ، وما عن بعض العامة - من جواز الوقف عليه على الأول ويكون لسيده واضح البطلان ، ضرورة كون الوقف عقدا ( و ) هو تابع للقصد ف ( لا ينصرف الوقف إلى مولاه ل ) كون المفروض ( أنه لم يقصده بالوقفية ) وإنما كان قاصدا للعبد ( و ) كذا لا خلاف ولا إشكال في أنه ( يصح الوقف على المصالح ) الراجعة إلى كافة الناس أو بعضهم ( كالقناطر والمساجد ) لعموم الأدلة ولا ينافي ذلك عدم قابليتها للملك ( لأن الوقف في الحقيقة على ) الناس ( المسلمين ) وإن وقعت هي في اللفظ والقصد الأولى ( لكن ) المراد حقيقتهم باعتبار انتفاعهم في ذلك ف ( هو ) حينئذ ( صرف إلى بعض مصالحهم ) وكذا الوقف على أكفان الموتى ومؤنة حفر قبورهم بل وعلى العبيد