الشيخ الجواهري

275

جواهر الكلام

( ولو جرح ) مثلا ( الموصي نفس ) عمدا ( بما فيه هلاكها ) أي أحدث ذلك بها ليموت ( ثم أوصى ) بشئ من ماله ( لم تقبل وصيته ) بلا خلاف معتد به أجده ، بل عن الإيضاح نسبته غير مرة إلى الأصحاب مشعرا بالاجماع عليه . لصحيح أبي ولاد ( 1 ) المروي في الكتب الثلاثة عن الصادق ( عليه السلام ) " من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها ، قلت : أرأيت إن كان أوصى بوصية ثم قتل نفسه من ساعته تنفذ وصيته فقال : إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثا في نفسه من جراحة أو فعل لعله يموت أجيزت وصيته في الثلث ، إن كان أوصى بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو فعل لعله يموت لم تجز وصيته " . فما عن ابن إدريس من صحة وصيته واضح الضعف على أصولنا ، وإن نفى عنه البأس في محكي المختلف واستحسنه في محكي الروضة وإيضاح النافع ، وكذا المسالك إلا أنه كما ترى اجتهاد في مقابلة النص ، المعمول به الجامع لشرائط الحجية والعمل بل وكذا ما في القواعد ، ولو قيل بالقبول مع تيقن رشده بعد الجرح كان وجها وأغرب من ذلك قوله فيها أيضا : وتحمل الرواية على عدم استقرار الحياة على اشكال ، إذ هو كما ترى . ( نعم لو أوصى ، ثم قتل نفسه قبلت وصيته ) على حسب وصية غيره ، بل لا اشكال كما لا خلاف أجده فيه ، للصحيح السابق مضافا إلى الأصول والعمومات ، ولا يقاس الأول عليه ، لحرمته عندنا ، مع امكان ابداء الفرق بأن الأول بفعله ذلك بنفسه كان كمن زال عقله ، لا تقبل وصيته المتأخرة بخلاف الثاني الذي هو كمن زال عقله بعد ايصائه ، بل ربما جعل وجه النص ذلك ، أو أن عدم القبول في الأول لكونه غير مستقر الحياة ، أو لأن الثلث بالنسبة إليه كالإرث بالنسبة إلى غيره ممن يحرم من الإرث بقتله الموروث عمدا ، فكذلك هذا ، يرحم من الثلث عقوبة ، والجميع علل بعد السماع ، وإن كان خيرها آخرها . نعم ينبغي الاقتصار فيما خالف الأصل على المتقين ، وهو الوصية في الثلث ،

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 52 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .