الشيخ الجواهري

269

جواهر الكلام

بطلان الوصية فيه ، معللا له بأنه لا اسم كي تنتفي بانتفائه ، فلاحظ فتأمل . ( وكذا ) الكلام فيما ( لو أوصى بزيت مثلا فخلطه بما هو أجود منه ، أو بطعام فمزجه بغيره ) كذلك ( حتى لا يتميز ) فإنه أيضا قد ذكر غير واحد كونه رجوعا ، بل في المسالك ظاهرهم القطع بذلك لتجدد وصف لم يحصل الرضا ببذله ، مع عدم امكان الفصل ، ولكونه كالتلف ، ولدلالة هذا الفعل عرفا على الرجوع . لكن في الأول منع اقتضائه البطلان ، ضرورة بقاء عين الموصى بها في نفس الأمر ، وعدم تمييزها لا يقتضي بطلانها عرفا ولا شرعا ، ولا ينافي قبول تمليكها فإذا ملكها الموصى له شاركه بنسبة القيمة ، فلم يحصل وصف للموصى له لم يوص به ، ودعوى كونه كالتلف كدعوى الدلالة واضحة المنع ولذلك اعترف غير واحد بعدم البطلان ، بالخلط بالمساوي والأردى ، معللا له في المسالك في المزج بالأردى بكون القدر الناقص بمنزلة اتلاف الموصى له ، فيبقى الباقي على الايصاء الأول ، وبعدمه أيضا لو خلطه غيره بغير إذنه ، أو اختلط بهيلان لنفسه ونحوه ، ولو كان ذلك تلفا لم يفرق بين الجميع كما أنه لو كان فيه دلالة على الرجوع لم يفرق بين الأجود وغيره ، والمتجه عدم اقتضاء شئ من ذلك الرجوع ما لم تقم قرينة تدل عليه ، ويشارك الموصى له بنسبة القيمة في الأجود والأردى ، من غير فرق في ذلك بين كون الموصى به زيتا معينا أو طعاما كذلك أو صاعا من صبرة معينة فمزجها بغيرها . وبذلك يظهر ما في غير كتاب من كتب الأصحاب حتى الفاضل في القواعد الظاهر منه الفرق بين المعين ، والصاع من الصبرة ، والخلط في الأول مطلقا رجوع بخلاف الثاني ففيه التفصيل المزبور وهو غريب . وكذا يظهر لك الوجه فيما في غير كتاب أيضا من قول ( أما لو أوصى بخبز فدقه فتيتا لم يكن ) ذلك ( رجوعا ) بناء على ما ذكرناه . نعم قد يشكل ذلك بناء على ما سمعته منهم ، ضرورة تغير الاسم بذلك ، اللهم إلا أن يفرض عدم تغيره ، بأن يقال له خبز مدقوق ، أو يدعى أن مثل هذا الفعل لا يقتضي الرجوع ، بخلاف الأفعال السابقة . لكن الأخير كما ترى ، فإن الدق كالطحن والعجن ونحوهما مما يقتضي إرادة