الشيخ الجواهري
26
جواهر الكلام
كان فيه مصلحة لها ، بل يمكن تنزيل اطلاق الكلمات على ما ذكرناه من التفصيل . وأما احتمال أنه للمالك ، لأن النظر والملك كانا له ، فإذا زال أحدهما بقي الآخر ، فإنه وإن حكاه في الدروس ، بل احتمله الفاضل في محكي التذكرة ، إلا أنه في غاية الضعف ، ضرورة خروج الواقف بعد الوقف وصيرورته كالأجنبي بالنسبة إلى ذلك ، وإنما كان له ماله تبعا لملكه ، وقد زال كما هو واضح . والله العالم . القسم ( الثالث : في شرائط الموقوف عليه ) ( و ) قد اشتهر فيما بينهم أنه ( يعتبر في الموقوف عليه شروط أربعة ) ( 1 ) الأول : ( أن يكون موجودا ) والثاني : أن يكون ( ممن يصح تملكه و ) الثالث : ( أن يكون معينا و ) الرابع : ( أن لا يكون الوقف عليه محرما ) بل في محكي الغنية والسرائر الاجماع على كونه معروفا متميزا يصح التقرب بالوقف عليه ، وهو ممن يملك ، بل فيه أيضا ومحكي المبسوط نفي الخلاف عن عدم صحته على المعدوم الذي لم يوجد بعد والحمل والعبد ، بل في الأخير أيضا أن الذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يصح الوقف على المجهول والمعدوم ، كل ذلك مضافا إلى معلومية اقتضاء " عقد " ( 2 ) الوقف ملك الموقوف عليه المنفعة أو هي مع العين ، والمعدوم وغير القابل للملك لا يصلح لذلك لعدم صلاحيتهما للقبول الذي قد عرفت اعتباره فيه . ( و ) حينئذ ف ( لو وقف على معدوم ابتداء لم يصح ، كمن وقف على من سيولد له ) مثلا ( أو على حمل لم ينفصل ) فإنه وإن كان موجود أو صحت الوصية له وعزل الميراث له ، إلا أنه بحكم المعدوم بالنسبة إلى الوقف للاجماع المزبور ، أو لعدم قابليته للملك إلا ما خرج بناء على صحة الوصية له بمعنى التمليك الاختياري الفعلي ولو بقبول وليه ، بناء على ثبوت الولاية له قبل التولد لا الوصية العهدية أو التمليكية المتأخر قبولها من وليه عن تولده ، فإن ثبوتهما لا يقتضي صحة الوقف .
--> ( 1 ) وفي المتن " شروط ثلاثة أن يكون موجودا ، ممن يصح أن يملك ، وأن يكون معينا وأن لا يكون الوقف عليه محرما إلى آخره " . ( 2 ) كلمة " عقد " ليست موجودة في بعض النسخ .