الشيخ الجواهري
256
جواهر الكلام
واحد ، واحتمال التزام عدم الحكم لهذا الفسخ ، يقتضي مخالفتها للعقود الجائز بالنسبة إلى ذلك ، ويمكن حمل كلامهم على رد الايجاب خاصة الذي لا يدخل تحت حكم فسخ العقد الجائز . ودعوى أنه إذا كان له الفسخ بعد تمام العقد ، فللايجاب خاصة أولى يمكن منعها بعد بطلان القياس عندنا ، وكذا دعوى تنزيل جواز الفسخ الذي له بعد تمام العقد على ابطال القبول خاصة ، فيحتاج إلى تجديد القبول خاصة ، بل قد عرفت أن ذلك مخالف للفسخ في العقود فتأمل جيدا فإن المسألة غير محررة في كلامهم . وتحريرها ما ذكرناه غير مرة من أن الوصية ليست من العقود ، وإن كانت هي جائزة بمعنى أن للموصي الرجوع ، وللموصى له عدم القبول ، أما إذا قبل فلا رد له حتى في حال الحياة ، فضلا عما بعد الوفاة . نعم لو لم يقبل بل لو رد كان له القبول بعد ذلك حال الحياة ، بخلافه بعد الموت ، ولعل الفرق بينهما أن ما بعد الموت هو محل القبول والرد ، باعتبار أن التمليك في الوصية حينه ، بخلافه حال الحياة ، على أنه لو لم يقبل الرد بعد الموت ترتب الضرر لعدم أمد له ينتظر ، مضافا إلى ما عرفت من كون القبول بعد الموت كاشفا ، فالرد والقبول فيه نحو إجازة الفضولي بخلافه حال الحياة والله العالم . ( و ) كيف كان ف ( إن رد بعد الموت وقبل القبول بطلت ) على وجه ، لا ينفعه تجديد القبول بلا خلاف ، بل الاجماع بقسميه عليه ، وهو الحجة في انقطاع الأصل المزبور . إنما الكلام فيما ذكره المصنف وغيره بقوله ( وكذا ) تبطل الوصية ( لو رد بعد القبض وقبل القبول ) مع أنك قد عرفت سابقا تحقق القبول بالفعل والقول فالقبض ، - بعنوان أنه موصى له - قبول ، فلا يؤثر الرد حينئذ بعده ، بل لا وجه لفرضه قبل القبول ، ضرورة تحققه بذلك ، اللهم إلا أن يحمل كلامهم على القبض الذي لا يكون قبولا ولو لغفلة عن الوصية أو جهل بها أو غير ذلك ، وإن كان هو مناف لاطلاقهم ، ولما تسمعه مما ذكروه متصلا بذلك من أحكام القبض نحو قول المنصف .