الشيخ الجواهري
254
جواهر الكلام
إذا كان للموصى له الرد . أما لو فرض عدم الرد له لم يكن للوارث ذلك أيضا ، كما لو مات بعد القبول والوفاة وليس في النصوص ما يدل على اعتبار قبول الوارث ، كي يتمسك باطلاقه ، الشامل لقبول الموصى له وعدمه ، كما لا يخفى على من لاحظها هذا . وقد أشار المصنف بقوله وإن تأخر إلى آخره ، إلى عدم اعتبار اتصال القبول بالوفاة لو وقع بعدها ، سواء قلنا باشتراط صحته بذلك أو لا لاطلاق الأدلة الشامل لذلك قطعا ، ضرورة ندرة اتفاق حصول ذلك ، بل تعذره فيما لو كان الموصى له غائبا مثلا فلا ريب ولا خلاف يعتد به في عدم اعتبار اتصال قبولها بالوفاة ، فضلا عن عدم اعتبار اتصاله بالايجاب الذي هو معتبر في غيرها من العقود ، بل الظاهر عدم تسلط الحاكم على جبره على القبول وعدمه ، ما لم يستلزم ذلك ضررا وخصومة وتلفا للمال ، باعتبار احتياجه إلى النفقة ، وغيرها ، وإلا كان له الزامه في وجه قوي بل لو تعذر اجباره أمكن تولي الحاكم ذلك فتأمل هذا . ثم إن الظاهر جريان البحث المزبور في إجازة التنجيز بناء على اعتبار إجازة الوارث في الزائد على الثلث فتأمل ، ولما كان قول المصنف " ما لم يرد " موهما لخلاف الواقع فصله بقوله ( فإن رد في حياة الموصي ، جاز أن يقبل بعد وفاته ، إذ لا حكم لذلك الرد ) وفاقا للمشهور . بل وجهه واضح ، بناء على أن القبول معتبر بعد الوفاة خاصة ، ضرورة كون الوجه فيه أن ذلك الوقت محل القبول ، والرد باعتبار التعليق في الايجاب عليه إذ هو يقتضي عدم حصول المقصود منه قبل حصول المعلق عليه ، كتعليق الحج على الاستطاعة ، ونحو قول السيد اضرب زيدا إن جاء عمرو ، وصل الظهر إذا زالت الشمس ، ونحو ذلك مما لا أمر فيه قبل تحقق المعلق عليه ، فكذا هنا لا انشاء تمليك حقيقة إلا بعد الوفاة ، وصدور العبارة من الموصي حال الحياة للاعلام بإرادة ذلك عند المعلق عليه ، وللاكتفاء بها عن تجديد الأمر والانشاء عنده ، ولعله لذا اعتبر في القبول كونه بعد الوفاة ، كالرد ، ضرورة عدم حصول متعلقهما قبلها .