الشيخ الجواهري
243
جواهر الكلام
نعم يصح الوصية بذلك على معنى العهد ، أي يأمر بوقفه بعد وفاته مثلا ، فتأمل جيدا كي يظهر لك ما في كثير من كلماتهم في المقام ، حتى أن منهم من زاد في التعريف " أو تسليط على تصرف " لإرادة شمول الوصاية بمعنى الولاية ، مع أنه ينتقض بالتدبير أيضا ، ولذا زاد في الكفاية مع ذلك " أو فك ملك قيل : أو تسليط " . ومنهم من عرفها بأنها " تنفيذ حكم شرعي من مكلف أو ما في حكمه بعد الوفاة " وهو كما ترى خارج عما نحن فيه ، ضرورة كون التنفيذ فعل الوصي أو الحاكم ، وهما معا خارجان عن الوصية ، فضلا عن محل البحث ، والأمر في ذلك كله سهل . ( و ) على كل حال ف ( الايجاب كل لفظ دل على ذلك القصد ) وضعا أو بقرينة ولو حالية ( كقوله : أعطوا فلانا بعد وفاتي ، أو لفلان كذا بعد وفاتي ) مريدا بالأول انشاء التمليك بذلك ، لا الأمر بفعله بعدها ( أو أوصيت له ) بكذا من غير تقييد بما بعد الوفاة ، للاستغناء عنه بلفظ الوصية بخلاف الأولين . نعم ينبغي أن يظهر إرادة انشاء التمليك فيه بذلك ولو بقرينة حالية ، لا الوصية العهدية الخارجة عن محل البحث . ولو قال : هو له فهو إقرار في الحال لا يقبل منه حمله على الايصاء عند التداعي ، إلا أن يكون قد قرنه بما يفسد الاقرار ، ويجعله وصية . نعم قد يقوى الاكتفاء بنيته التي قد فسر اللفظ بها بعد ذلك ، إذا لم يكن له معارض ولا خصم ، والمال في يده وتحت سلطنته ، وكذا الكلام في قوله وهبته ، ثم فسره ، بإرادة الوصية لا التنجيز ، أما لو قرن ذلك ونحوه بما يقتضي ذلك لم يكن اشكال حينئذ في الحكم بكونه وصية ، لعدم اختصاصها بلفظ ، وكذا لو قال : عينت له كذا بعد وفاتي أو جعلت له كذا . نعم ينبغي أن يكون استعماله اللفظ في ذلك جاريا مجرى الاستعمال المتعارف ولا يكفي إرادته ذلك من لفظ غير صالح ، لإرادته حقيقة ولا مجازا ، وكذلك الكلام في القبول الذي هو أوسع من الايجاب ولذا جاز فيه أن يكون فعلا دالا على الرضا بالايجاب بلا خلاف أجده فيه ، وفي سائر العقود الجائزة .