الشيخ الجواهري

222

جواهر الكلام

( وقيل : ) والقائل الشيخ فيما حكي عنه والفاضل في محكي مختلفة ( هي جعالة فلا تفتقر إلى قبول ، ويكفي البذل ) كما يكفي فيها قول من رد عبدي فله درهم ونحوه ، ( وعلى الأول : فهو لازم كالإجارة ) لعموم ( 1 ) " أوفوا " ( 2 ) و " المؤمنون " والأصل ( وعلى الثاني : هو جائز ، شرع فيه أو لم يشرع ) كالجعالة وإن كان التحقيق خروجه عنهما معا ، ضرورة انتفاء جملة من خواص كل منهما فيه ، منها - العوض ، فإن الظاهر عدم اعتباره فيه ، لاطلاق الأدلة وعمومها ، بل قد وقع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدونه . قال الصادق ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خبر طلحة بن زيد ( 3 ) " أغار المشركون على سرح المدينة ، فنادى فيها مناديا سوء صباحاه فسمعها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فركب فرسه في طلب العدو وكان أول أصحابه ولحقه أبو قتادة على فرس له ، وكان تحت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سرج دفتاه من ليف ليس فيه أشر وبطر ، فطلب العدو فلم يلقوا أحدا ، وتتابعت الخيل . قال : أبو قتادة : يا رسول الله إن العدو قد انصرف ، فإن رأيت أن نستبق فقال : نعم فاستبقوا فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سابقا ثم أقبل عليهم فقال : أنا ابن العواتك من قريش إنه لهو الجواد البحر " ومنها عدم معلومية السابق ، ومنها عدم رجوع العمل للجاعل إلى غير ذلك مما يظهر بأدنى تأمل ، على وجه يقطع بخروج هذا العقد عنهما ، وكونه عقدا برأسه ، وثاني الشهيدين وإن ذكر ذلك هنا احتمالا لكنه جزم بعد ذلك بخروجه عنهما ، كالمحقق الثاني وعليه فرع جملة من الأحكام الخارجة عنهما محتجا عليه بأنه عقد برأسه ، بل لعل الأصحاب أجمع كذلك ، وإن وقع من بعضهم كونه إجارة أو جعالة ، إلا أن مرادهم كالأول في اللزوم ، والاحتياج إلى القبول ، وكالثاني في الجواز ، وعدم الاحتياج إلى القبول العقدي ، لا أن المراد كونه فردا منهما ، ولذا جعلوا له كتابا مستقلا على نحو غيره من العقود ، وأثبتوا له أحكاما لا توافق شيئا من العقدين كما هو واضح .

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية - 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث - 4 . ( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام السبق والرماية الحديث - 2 .