الشيخ الجواهري
210
جواهر الكلام
فقد رضي به الواهب في مقابلة العين ، وإن كان الموهوب هو الأقل فالمتهب لا يتعين عليه العوض ، بل يتخير بينه وبين بذل العين ، فلا يجب مع تلفها أكثر من قيمته ، وهذا هو الأقوى " . ولا يخفى عليك ما فيه بعد فرض عدم انفساخ العقد بذلك ، والاكتفاء برد العين مع وجودها لا يقتضي الاكتفاء بقيمتها بعد تلفها ، بل اللازم من اقتضاء قاعدة تعذر أحد فردي المخير التي اعترف بها تعين الفرد الثاني فتأمل جيدا ، فإن بعض الوهم هنا قد نشأ من الخلل في المسائل السابقة ، ومن تفسير الضمان بالمعنى المزبور الذي لا يتم إلا مع انفساخ العقد ، وكون العوض على طريق المعاوضات ، أما إذا كان بمعنى الثواب والجزاء بهبة جديدة فقد يتردد في الضمان من كونه كالعوض بالمعنى الأخص ومن منع ذلك ، وأنه لا يقتضي الضمان حينئذ ، وكذلك الكلام لو وجدها معيبة ، والله العالم . المسألة ( السادسة : إذا صبغ الموهوب له الثوب ) مثلا ( فإن قلنا ) مثل هذا ( التصرف يمنع من الرجوع ، فلا رجوع للواهب ، وإن قلنا لا يمنع إذا كان الموهوب له أجنبيا ) رجع به و ( كان ) الموهوب له ( شريكا ) معه في الثوب ( ب ) مقدار نسبة ( قيمه الصبغ ) إلى الثوب . بل في المسالك لا فرق بين الصبغ ، وبين القصارة والطحن عندنا في ذلك ، وقد تقدم في الغبن وفي الفلس والعارية وغيرها النظر في أمثال هذه المسائل فلاحظ وتأمل كي تعرف أيضا الحكم فيما لو كان للموهوب غرس ونحوه ورجع الواهب ، فإن لكل ماله ، وأنه هل لصاحب الأرض اجبار الغارس على إزالته مجانا ، أوليس له ذلك بل يتخير بين الابقاء بأجرة ، والقلع مع الأرش ، والله العالم والمؤيد . المسألة ( السابعة : إذا وهب في مرضه المخوف ، برء صحت الهبة ) بلا خلاف ولا إشكال فيها ، ولا في شئ من تصرفاته المجانية ( وإن مات في مرضه ، ولم تجز الورثة اعتبرت من الثلث على الأظهر ) كما عرفت البحث فيه مفصلا في كتاب الحجر ، والله هو العالم ، والحمد لله رب العالمين أولا وآخرا وظاهرا وباطنا والشكر لله .