الشيخ الجواهري
205
جواهر الكلام
الواهب به ، لعدم ما يقتضي التعيين ، بل الاطلاق قاض بعدمه . ولو امتنع من قبوله فعن أبي على أنه يثيبه حتى يرضى ، كما عن بعض العامة ، لخبر أبي هريرة ( 1 ) " أن أعرابيا وهب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ناقته فأعطاه : ثلاثا بأبي فزاده ثلاثا ، فأبى فزاده ثلاثا فلما استكمل تسعا قال : رضيت الذي هو في غاية الضعف سندا ودلالة . وعن التقي في الكافي في الهداية أنه يثيبه قدر قيمة الهبة أو مثلها ، كما عن بعض العامة أيضا أو يثيبه مقدار ما يعتاد في جزاء مثله ، كما عن المبسوط والخلاف وغيرهما ، لانصراف الاطلاق إليه ، وفي محكي الخلاف أيضا لو قلنا : أن لا مقدار للثواب وإنما هو ما يثاب عنها قليلا كان أو كثيرا ، لكان قويا ، وعن التحرير إذا شرط ثوابا مجهولا صح ولزمه دفع ما يصدق عليه اطلاق الاسم ، وكأنه يرجع إلى ما عن بعض العامة من الاكتفاء بأقل ما يتمول ، عكس ما عن آخر منهم أيضا من أنه لا بد من دفع ما ما يزيد على القيمة ، وإلا لباعها بالسوق ، إلى غير ذلك مما لا يخفى عليك وجهه ( و ) لا ما فيه عدا القول بدفع المثل أو القيمة الذي يرجع إليه القول بدفع المعتاد ثوابا ، ضرورة كونه المعتاد فصاعدا لا أنقص من ذلك كما أنه لا يخفى عليك أنه ( لم يكن للواهب مع قبضه الرجوع ) لما عرفته من صيرورة العقد حينئذ لازما وإنما الكلام فيما ذكره المصنف بقوله ( ولا يجبر الموهوب له على دفع المشترط ، بل يكون بالخيار ) بين رد العين وبين دفع المشترط ، ونحوه ما في القواعد " من أنه إن لم يرض ، أي الواهب بما دفع إليه ، تخير المتهب بين دفع الموهوب ، وعوض المثل " قيل ومقتضاه عدم وجوب الوفاء عليه به ، وبناه في المسالك على كونه كذلك في العقد اللازم أيضا وإنما فائدته جعل العقد اللازم جائزا ، أو على أن هذا العقد من العقود الجائزة خصوصا من جهة الواهب ، فلم يجب الوفاء به ، كما لا يجب الوفاء بأصله وأشكله فيها أيضا بأنه من طرف المتهب لازم ، فلا يجوز له الفسخ بنفسه ، وإن لم يبذل المشروط وتخيره بين بذل العين والثواب المشروط لا ينافيه ، وإنما يظهر جوازه من قبل
--> ( 1 ) المغني لابن قدامة ج 6 ص 301 ط دار الكتاب العربي بيروت 1392 .