الشيخ الجواهري
190
جواهر الكلام
وإلا وجبت كفاية إن تحققت صلة الرحم بدونها ، وإلا وجبت عينا ، لأن صلة الرحم واجبة عينا على رحمه ، وليس المراد هنا مجرد اجتماع البدن ، بل ما يصدق معه الصلة عرفا ، وقد يتوقف ذلك على المعونة بالمال ، حيث يكون الرحم محتاجا ، والآخر غنيا لا يضره بذل ذلك القدر الموصول به ، بل قد تتحقق الصلة بذلك وإن لم يسع إليه نفسه ، كما أن السعي إلى زيارته بنفسه غير كاف فيها مع الحاجة على الوجه المذكور ، وتبعه على ذلك في الكفاية . ولكن قد يشكل ذلك فيما لا يرجع إلى وجوب الانفاق ، لمنافاته للأصول وعدم عدادهم له في الواجبات ، وعدم بيان مقداره غير ذلك ، اللهم إلا أن يفرض تحقق قطع الرحم بدونه ، وقلنا بحرمته بالنسبة إلى ذلك ، وهو كما ترى ، والله العالم . ( و ) كذا تستحب ( التسوية بين الأولاد في العطية ) بلا خلاف فيه بين العلماء كما في محكي التذكرة ، بل في محكي الخلاف ، لا فرق في ذلك بين الذكور والأنثى باجماع الفرقة وأخبارهم ، مضافا إلى ما سمعته من الأمر بالتسوية في النبوي المتقدم سابقا في كراهة التفضيل والمنساق من التسوية جعل الأنثى كالذكر ، وإن تفاوتت معه في الإرث لا كما يحكى عن شريح وأحمد ومحمد بن الحسن من جعل الذكر ضعف الأنثى ، ( ويكره الرجوع فيما تهبه الزوجة لزوجها ، والزوج لزوجته ) عند الأكثر في المفاتيح وعندنا في محكي المبسوط بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه ( وقيل : ) والقائل الفاضل وفخر الاسلام والمقداد والقطيفي وثاني المحققين والشهيدين والخراساني والكاشاني ( يجريان مجرى ذوي الرحم ) في اللزوم بل عن التذكرة حكايته عن جماعة ، كما عن التحرير والحواشي للشهيد حكاية عن الشيخ وكأنه مال إليه أول الشهيدين ( والأول أشبه ) عند المصنف لاطلاق ما دل على الرجوع بها ، وخصوص صحيح محمد بن مسلم ( 1 ) عن أحدهما ( عليه السلام ) " أنه سئل عن رجل كانت له جارية فآذته امرأته فيها فقال : هي عليك صدقة فقال : إن كان قال ذلك لله فليمضها ، وإن لم يقل فله أن يرجع إن شاء فيها " والاجماع المحكي .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب أحكام الهبات الحديث - 2 .