الشيخ الجواهري

172

جواهر الكلام

قبله ، وإنما هو علامة وأمارة على رضاه بالقبض السابق ، وينزله منزلة الاقباض . وفيه ما لا يخفى عليك بعدم الإحاطة بما ذكرناه من عدم الدليل على الشرطية في الفرض وعلى تقديره فالمتجه عوده ثم قبضه ، ولو سلم كفاية الإذن في الاستدامة في تحقق مسماه ، فيمكن منع دلالة الايجاب والاقرار على مقتضى القبض السابق على ذلك ، وإلا لاتجه كلام أبي حنيفة المتقدم سابقا ، على أنه لا يتم فيما لو فرض خلو الواهب عن ذلك المشمول لاطلاق المصنف وغيره . ومن هنا ناقش في الرياض في أصل الدليل بعد أن حكاه عنهم : " بأن - دعوى حصول القبض المشترط أول البحث " لعدم عموم يدل على كفاية مطلقه لا من اجماع ولا من غيره للخلاف ، وظهور النصوص المشترطة له بحكم التبادر في القبض بعد العقد فاللازم في غيره الرجوع إلى حكم الأصل الدال على عدم الصحة ، أو اللزوم إلى أن يتحقق القبض المتيقن ايجابه لهما ، وليس إلا الجميع عليه وهو القبض الخاص به ، أو المأذون فيه ثانيا للهبة ، ولعله لذا اعتبر بعض الأصحاب ما أسقطه الأكثر ، وهو أظهر ، إن لم يكن اجماع المتأخرين على خلافه انعقد ، إلى أن قال : ويحتمل قويا المصير إلى مختار الأكثر لما مر في الوقف وسيأتي في هذا البحث من الاكتفاء بقبض الولي الواهب مع سبقه على العقد ، للنصوص الدالة عليه ، المعللة بعضها له بحصول القبض ، من دون أن يذكر فيها ما مر من القيود ، وهذا التعليل جار في المفروض والعلة المنصوصة يتعدى إلى غير المورد كما تقرر في الأصول " . وإن كان فيه مواضع للنظر لمن أحرز ما قدمناه في الوقف وفي المقام ، وما يأتي ، وقد تقدم نظير هذه المسألة في الرهن وفي الوقف فلاحظ وتأمل كي تعرف الحال في القبض الغصبي أيضا الذي قد صرح هنا غير واحد بعدم الفرق بينه وبين غيره ، بل لم أجد فيه خلافا إلا ما عساه يظهر من ثاني الشهيدين في الروضة من المسيل إلى الفرق بينه وبين غيره ، باعتبار أنه لا يد للغاصب عليه شرعا ، بل ظاهره أنه قول للبعض ، وإن كنا لم نتحققه ، بل لا وجه معتد به له بناء على حصول الإذن من العقد فيه ، إذ لا فرق في اقتضائها تغيير الاستدامة عن الابتداء بين الجميع كما أن الوجه عدم