الشيخ الجواهري
162
جواهر الكلام
أذن للموهوب بقبضه على وجه التقابض بينه وبين من عليه الدين ، إذا فرض كون الموهوب مديونا لمن عليه الدين بقدرة ، ولا قائل بالفرق - فلا إشكال فيه حينئذ . كل ذلك مضافا إلى ما يشعر به صحيح صفوان ( 1 ) " سألت الرضا ( عليه السلام ) عن رجل كان له على رجل مال فوهبه لولده ، فذكر له الرجل المال الذي له عليه ، فقال له : ليس عليك فيه شئ في الدنيا والآخرة ، يطيب ذلك له ؟ وقد كان وهبه لولد له ؟ قال : نعم يكون وهبه له ، ثم نزعه فجعله لهذا " - من صحة هبته ، وإنما جاز له نزعه منه لعدم حصول القبض واطلاق لفظ النزع باعتبار ايجاد عقد الهبة الذي هو جزء السبب المملك . ومن ذلك يظهر لك أن حمل الخبر على ما ذكرنا أولى من طرحه ورميه بالندور وتأويله بإرادة المجاز من اطلاق الهبة ، بمعنى العزم عليها ونحو ذلك ، كما أنه ظهر لك منه قوة القول بالصحة ، كما عن المبسوط والسرائر والمختلف وغيرها ، وفي المسالك أنه متجه ، بل عن المبسوط أنه الذي يقتضيه مذهبنا ، ولعله لذا ترك الترجيح في محكي التذكرة والإيضاح والدروس . هذا كله في هبة الدين لغير من هو عليه ( وإن كانت له صح ) بلا خلاف أجده فيه ، بل في بعض كتب مشايخنا ظاهرهم الاتفاق عليه ولعله لصحيح معاوية بن عمار ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " سألته عن الرجل يكون له على الرجل دراهم فيهبها له ، أله أن يرجع فيها قال : لا " . ولا ينافيه صحيحه الآخر ( 3 ) عنه أيضا " رجل كانت عليه دراهم لانسان فوهبها له ثم رجع فيها ثم وهبها له ثم هلك قال : هي للذي وهب له " إذ الرجوع بعد الهبة إنما كان في كلام السائل مضافا إلى عموم الأدلة التي لا ينافيها ما دل على اعتبار القبض في الهبة ، إذ الموهوب هنا مقبوض للموهوب له ، باعتبار كونه في ذمته ، فهو حينئذ كهبة ما في يده بل أقوى . ولذا لم يجز الرجوع فيها ضرورة اقتضاء صحتها سقوط المال عن ذمته لعدم
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب أحكام الهبات الحديث - 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام الهبات الحديث - 1 - 2 . ( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام الهبات الحديث - 1 - 2 .