الشيخ الجواهري

160

جواهر الكلام

استفادة الملك في الجملة ، لا الإباحة ، ولا ينافي جواز الرجوع بها ما دامت العين باقية قلت : قد عرفت القول بمشروعية المعاطاة في الهبة وغيرها من العقود ، إلا ما خرج فضلا عن الهدية ، وأنها تفيد مفاد العقد في الملك ، لاندراجها في الاسم وإن لم تكن عقدا ، إلا أنهم اعتبروا فيها جميع ما يعتبر في العقد سوى اللفظ ، وحينئذ يشكل في الفرض دعوى كونها منها ، ضرورة عدم المقارنة بين الفعلين المنزلين منزلة الايجاب والقبول ، المقصود بهما الانشاد . نعم بناء على التوسع بالنسبة إلى ذلك في المعاطاة فيتجه كونها حينئذ منها ، بل وكذا في معاطاة كل عقد ، أما على عدمه فلا محيص حينئذ عن دعوى مشروعيته قسما آخر من الهدية مثلا مستقلا برأسه ، خارجا عن العقد والمعاطاة ، لمكان السيرة القطعية التي هي الأصل في مشروعية المعاطاة ، فالفرض مثلها حينئذ ، ولعله أومأ إليه بقوله كالمعاطاة ، بل ينبغي التزامه في غير المقام ، حتى البيع وشبهه ، بناء على اندراج هذا القسم وإن لم يكن معاطاة في اسمه . وأما إذا فرض مشروعيته بالسيرة ، وعدم اندراجه في الاسم ، فلا بد من القول باستقلاله بنفسه ، وإن شابه معاطاة كل عقد في المفاد ، ولزومه وجوازه يتبع الأدلة من استصحاب الملك ونحوه . إنما الكلام في أصل مشروعيته ، وترتب الأثر عليه من الملك وغيره ، فهو كذلك في الهدية وغيرها ، ومن الغريب ما في ظاهر الرياض من عدم مشروعية المعاطاة في الهبة ، لشبهة الاتفاق المزبور ، ومشروعيتها في خصوص الهدية لما عرفت ، وكأنه لم يسرح نظره في أطراف المسألة ، بل اقتصر على بعض الكلمات الموهمة لذلك في المقام ، وفي غيره ، فلاحظ وتأمل ، والله العالم . ( و ) على كل حال ف‍ ( لا يصح العقد ) أو ما يقوم مقامه ( إلا من بالغ كامل العقل جائز التصرف ) على حسب ما مر غير مرة من تفصيل الحال في ذلك كله بالنسبة إلى غيره من العقود فلاحظ . ( ولو وهب ما في الذمة ، فإن كانت لغير من عليه الحق لم يصح على الأشبه )