الشيخ الجواهري

156

جواهر الكلام

الفاضل ومن تبعه مع أنه لا خلاف عندهم في لزوم الوقف المنقطع إلى موت الموقوف عليه ، اللهم إلا أن يحمل كلامهم هناك على ما إذا علم إرادة الوقف ما دام الموقوف عليه حيا فلا ينافيه حينئذ ما ذكروه في الحبس المطلق ، إذ هو بناء على كلامهم من الحبس المعلق على مدة إلا أنه كما ترى ، ضرورة اكتفائهم في انقطاع الوقف بنحو قول الواقف " وقفته على زيد " من دون ذكر شئ آخر هذا . وربما كان ظاهر المحكي عن التنقيح وإيضاح المنافع كون الحبس المطلق كالوقف المنقطع في العود إلى المالك بموت المحبوس عليه ، لا الحابس ، إلا أنه خلاف المشهور وخلاف ما دل عليه الخبران المزبوران . وعلى كل حال ربما يؤيد ما ذكرناه اطلاقهم اللزوم في المحبوس على القرب من غير تقييد ذلك بما إذا أقرنه بمدة عمر المحبوس ، بل ظاهرهم الاكتفاء بلزومه بمجرد الحبس على الأماكن المخصوصة ، اللهم إلا أن يدعى ظهور ذلك في إرادة الدوام ، وفيه منع . ودعوى - خروج ذلك عن الفرض من حيث نية القربة فيه - يدفعها أنه لا تقتضي إلا اللزوم في مقتضى العقد ، إن دائما فدائما وإن مقيدا فمقيدا ، فلو حبسه مثلا في سبيل الله تعالى سنة لم يلزم في غيرها ، بل الظاهر عدم خروجها عن الملك بذلك وإن قلنا به في المطلق ، لعدم السيرة فيه ، فيبقى حينئذ على حكم غيره من أفراد الحبس إذ لا خلاف في بقائه على ملك مالكه ، وبذلك كله بان لك أكثر أحكام الحبس ، وإن أشكلت على بعض الناس ، لعدم استيفاء الأصحاب لها ، إلا أنك قد عرفت ايكالهم جملة منها إلى الوقف والسكنى وأختيها والله هو العالم .