الشيخ الجواهري
153
جواهر الكلام
إذ قد عرفت فتوى المشهور في الوقف ، بعدم الاحتياج إلى القبول ، فضلا عن الحبس ، وإن كان قد سمعت المناقشة فيه منا ، وأما القبض فعن التذكرة ، واللمعة والمسالك والروضة اعتباره في الحبس . لكن قد سمعت سابقا في الوقف وفي الصدقة أن أقصى ما تقتضيه الأدلة اعتباره في اللزوم ، دون الصحة ، فضلا عنه ، فإنه لا دليل على اعتباره فيه ، اللهم إلا أن يستفاد من فحوى ما دل عليه في الوقف المنقطع ، ومما دل عليه في الصدقة فيما كان منهما متمما بعدم القبول بالفصل . نعم الظاهر عدم اعتبار نية القربة في صحته ، لما عرفته سابقا في الوقف ، وفي السكنى من أصالة عدم الاشتراط وغيرها ، خلافا للمحكي عن المقنعة ، والنهاية والوسيلة والتحرير وجامع المقاصد والتذكرة ، ثم إن الظاهر أنه كالوقف بالنسبة إلى الموقوف والموقوف عليه كما عن المقنعة والنهاية والمهذب والوسيلة وجامع الشرايع والتحرير وغيره من كتب المتأخرين ، بل لعل حكمهم في الوقف المنقطع الآخر بأنه حبس ظاهر أو صريح في ذلك ، وربما كان هذا هو السبب في عدم استقصائهم الكلام في عقده ، وشرطه ، ومورده والمحبوس عليه ، ونحو ذلك . بل لعل النصوص أيضا كذلك ، فإنا لم نعثر فيه إلا على صحيح ابن أذينة ( 1 ) قال : " كنت شاهدا لابن أبي ليلى فقضى لرجل جعل لبعض قرابته غلة داره ولم يوقت وقتا فمات الرجل فحضر ورثته عند ابن أبي ليلى ، وحضر قرابته التي جعل لها غلة الدار فقال ابن أبي ليلى أرى أن أدعها على ما تركها صاحبها ، فقال له : محمد ابن مسلم الثقفي أما إن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قد قضى في هذا المسجد بخلاف ما قضيت ، فقال : وعلمك ؟ فقال سمعت أبا جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) يقول قضى : علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) برد الحبس وانفاذ المواريث ، فقال ابن أبي ليلى : هذا عندك في كتاب ؟ قال : نعم قال : فأرسل إليه وائتني به ، فقال محمد بن مسلم : على أن لا تنظر في الكتاب إلا في ذلك الحديث ، فقال : لك ذلك ، فأحضر الكتاب فأراه الحديث عن
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام السكنى الحديث - 1 .