الشيخ الجواهري

125

جواهر الكلام

في الظاهر على اعتبارهما في الجملة ، وسيأتي عن المبسوط أن عليه اجماع الإمامية ، وفيه أن ما ذكره أيضا مناف للمتفق عليه في الظاهر من كونها عقدا بالمعنى المتعارف الذي قد عبروا به في غيرها من العقود ، ومن المعلوم عدم تحققه اصطلاحا بالايجاب الفعلي كما أن من المعلوم تحقق الصدقة بالأفعال ، ولو من الطرفين ، فلا محيص عن التزام أن لها عقدا أو معاطاة على نحو ما سمعته في البيع ، بل كان ينبغي التزام الجواز في الثاني وإن اندرج تحت اسم الصدقة على نحو اندراجها في اسم البيع ، إلا أن ظاهر قوله في نصوص المقام " أن ما كان لله تعالى لا رجوع فيه " يقتضي لزومها ، ضرورة استبعاد حمله على خصوص العقد منها ، كاستبعاد القول بجوازها وإن قصد الله تعالى شأنه فيها ، باعتبار عدم العقد فيها ، فيتعين القول بلزومها وإن كانت معاطاة ، إذ هو جهة غير جهة العقدية والمعاطاتية ، والمتفق عليه في باب المعاطاة من الفرق بين العقد اللازم ومعاطاته بالجواز وعدمه ، إنما هو إذا كان اللزوم من جهة العقدية ، لا ما إذا كان من جهة هي متحققة في العقد ومعاطاته ، بل لولا الجهة المخصوصة لكان عقدها جايزا ضرورة كونه حينئذ هبة ، وهي من العقود الجايزة . ومن ذلك يعلم أنه لا وجه لاعتبار ما يعتبر في العقود اللازمة من اللفظ المخصوص ونحوه ، ضرورة كون لزومها من جهة القربة لا من جهة العقدية ، فهي حينئذ كالهبة المعوضة . نعم يبقى شئ وهو احتمال دعوى أعمية الصدقة من العقد ، ضرورة صدقها على الابراء المتقرب به ، والوقف كذلك ، بل وعلى بذل الطعام والماء ونحوهما للفقراء والمساكين مثلا ، وإن لم يكن على جهة معنى العقدية الذي هو قصد الارتباط بالايجاب والقبول ، ولقد كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) ( 1 ) " يتصدق على الفقير في السر على وجه لا يحصل فيه معنى العقدية ، بل لا يبعد كونها دفع المال مجانا قربة إلى الله تعالى شأنه ، فإن كان مورده الابراء ، كان صدقة وابراء ، وإن كان مورده الهبة ، كان هبة وصدقة ، وإن كان مورده الوقف ، كان وقفا وصدقة ، وإن كان غير ذلك كان

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب الصدقة الحديث - 8 .