الشيخ الجواهري

109

جواهر الكلام

لظهور وقف الدار إلى إرادة الانتفاع بها دارا وهكذا إلا مع التصريح بعدم قصد ذلك وهو خارج عن محل الفرض . هذا كله مع عدم ملاحظة الدارية في وقفه ، أما إذا لاحظ الواقف في وقفه لها حيثية كونها دارا ، فمتى بطل كونها كذلك بحيث خرجت عن قابلية ذلك ، يمكن الحكم ببطلان الوقف حينئذ بذهاب موضوعه ، بل يمكن التزامه في النخلة الموقوفة الملاحظة في وقفها تسبيل ثمرتها أيضا إذا سقطت كما ستسمعه انشاء الله تعالى . ولعل مرجعه إلى نظير ما سبق من جواز الوقف في منفعة خاصة ، وربما يشهد لذلك ما سمعته سابقا من ثاني الشهيدين ومن تبعه في أن الوقف على مصلحة تنقرض غالبا يكون من الوقف المنقطع الآخر ، وهو كذلك . ومن ذلك كله يظهر لك أن وقف الدار مثلا يقع على وجوه : أحدها : وقفها ما دامت دارا فانهدمت والظاهر كونها من منقطع الآخر . ثانيها : وقفها دارا على معنى أنه ينتفع بها دارا ، والظاهر أنها وقف كذلك ما دامت صالحة لذلك ، وإن انهدمت نعم إذا خرجت عن قابلية ذلك على وجه لا يرجى عودها ، أمكن القول ببطلان وقفها . ثالثها : وقف الدار على معنى تسبيل منفعتها كائنة ما كانت وإن قارن كونها دارا حال الوقف ، والظاهر بقاء وقفها ، بل يجوز تغييرها اختيارا . رابعها : وقفها دارا وعلم إرادة دوام أصل الوقف منه ، فاتفق انهدامها ، والظاهر عدم جواز تغييرها اختيارا لكن إذا انهدمت جاز له الانتفاع بها على غير وجه الدارية ، إلا مع التصريح . وقد ذكرنا تفصيل بعض ذلك في كتاب البيع في مسألة بيع الوقف إذا أدى بقاؤه إلى خرابه ( و ) من ملاحظته يعلم الحال فيما ( لو وقع بين الموقوف عليهم خلف بحيث يخشى خرابه ) وإن قال المصنف هنا ( جاز بيعه ) جازما به ، إلا أن المسألة شديدة الاشكال والاختلاف ، وقد استقصينا الكلام فيها هناك بحمد الله تعالى شأنه ( و ) كذا فيما ( لو لم يقع خلف ) بينهم ( ولا يخشى خرابه ، بل كان البيع أنفع