الشيخ الجواهري

100

جواهر الكلام

وفيه أنه مناف لما ذكروه أجمع بلا اشكال ولا تردد ، من أن للموقوف عليهم الموجودين استيفاء القصاص ، بناء على انتقال العين إليهم بلا غرامة منهم للبطون اللاحقة ، وعلى تقدير أنها لله تعالى - يتولاه الحاكم - أو للواقف يتولاه هو ، ويحتمل على ضعف الموقوف عليهم فيهما كما تقدم سابقا - ضرورة أنه لا يتجه استيفاؤهم له ، مع فرض مشاركة البطون اللاحقة لهم فيه ، كما أن المتجه مع فرض أن ذلك لهم جواز عفوهم عنهم لمعلومية تخيير ذي الحق بين استيفائه وبين العفو عنه ، وليس للبطون الآتية القصاص حينئذ لعدم حق لهم فيه ، وإن لوحظ قاعدة استيفاء حق القصاص للمشتركين أنه إن عفى أحدهم دون الآخر ، كان له القصاص مع غرامة ما يخص من عفى من الدية ، فيتجه حينئذ بناء على الاشتراك هنا غرامة من يقتص منهم الدية تماما للآخرين لعدم معلومية التوزيع هنا ، مع عدم انحصار الموقوف عليهم ، ودعوى - أن ذلك يوجب عدم الغرامة - ليس بأولى من دعوى عدم جواز القصاص مع العفو عن بعضهم . كل ذلك مضافا إلى ما في القواعد من اشكال الفرق بين الطرف والنفس ، وإن كان قد يوجه باقتضاء الجناية على النفس بطلان الوقف ، فلا حق حينئذ للبطون ، بخلاف الأطراف ، فإن حق الوقف باق ببقاء محله ، لكنه كما ترى ، ضرورة اقتضاء ذلك اختصاص الواقف بالدية في الجناية على النفس خطأ لبطلان الوقف ، بل مقتضاه أن ولاية القصاص له ، وإن قلنا بالانتقال إليهم لانتقال ملكهم الوقفي بتلف ملك العين المفروض كونه من مبطلات الوقف نحو الانقطاع بموت الموقوف عليهم ، وفرق واضح بين انتهاء الوقف ، وبين بطلانه هذا . وعن الإيضاح أنه حكى قولا بأن البطون يستوفون الدية لتغليب العفو وقال إنه الأصح ، وعن الكركي إن فيه قوة . وفيه إن العفو مع صحته على مال أو مطلقا يقتضي السقوط مطلقا ، وإلا فلا يؤثر شيئا ، وجميع هذه الاحتمالات والتهجسات نشأت من احتمال بقاء أثر عقد الوقف مع تلف العين بنحو ذلك ، فينتقل أثره إلى ما أوجبه الاتلاف المزبور ، ولو القصاص ، إلا أنه هو كما ترى ، وإنما المتجه اختصاص الموقوف عليهم ، بناء على الانتقال إليهم بذلك