ابن حبان

72

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ : كُنْتُ أَسْأَلُ عَنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي لَا آتِيهِ فَأَسْأَلَهُ ، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ بُعِثَ فَكَرِهْتُهُ أَشَدَّ مَا كَرِهْتُ شَيْئًا قَطُّ ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَقْصَى الْأَرْضِ مِمَّا يَلِيَ الرُّومَ ، فَقُلْتُ : لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا اتَّبَعْتُهُ ، فَأَقْبَلْتُ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ اسْتَشْرَفَ لِي النَّاسُ ، وَقَالُوا : جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِي : " يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ " قَالَ قُلْتُ : إِنَّ لِي دِينًا ، قَالَ : " أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - أَلَسْتَ تَرْأَسُ قَوْمَكَ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : " أَلَسْتَ - تَأْكُلُ - الْمِرْبَاعَ " ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : " فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ " قَالَ : فَتَضَعْضَعْتُ لِذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، فَإِنِّي قَدْ أَظُنُّ - أَوْ قَدْ أَرَى ، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه ما يمعنك أن تسلم خصاصة تراها من حولي ، وَتُوشِكُ الظَّعِينَةُ أَنْ تَرْحَلَ مِنَ الْحِيرَةِ بِغَيْرِ جِوَارٍ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَلَتُفْتَحَنَّ عَلَيْنَا كُنُوزُ كسرى بن هرمز ، وَلَيَفِيضَنَّ الْمَالُ - أَوْ لَيَفِيضُ - حَتَّى يُهِمَّ " 1 " الرَّجُلَ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ مَالَهُ صَدَقَةً " . قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ : فَقَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْحَلُ مِنَ الحيرة بغير

--> " 1 " ضبط بوجهين : الأول : بضم الياء وكسر الهاء ، و " الرجل " منصوب على أنه مفعول به ليهم ، و " من " فاعل ، وتقديره : يحزنه ويهتم له . والثاني : بفتح الياء وضم الهاء ، و " الرجل " مرفوع على الفاعلية ، و " من " مفعول به ، وتقديره : يهم الرجل من يقبل صدقته ، أي يقصده .