ابن حبان

49

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

سنة خمس ومئة ، وَبَايَعَ النَّاسُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَاهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَوَلَّى هِشَامٌ خَالِدَ بْنَ عبد الله القسري الْعِرَاقَ ، وَعَزَلَ عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ فِي أَوَّلِ سنة ست ومئة ، وَظَهَرَتِ الدُّعَاةُ بِخُرَاسَانَ لِبَنِي الْعَبَّاسِ ، وَبَايَعُوا سُلَيْمَانَ بْنَ كَثِيرٍ الْخُزَاعِيَّ الدَّاعِيَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ ، فخرج في سنة ست ومئة إِلَى مَكَّةَ ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ لِبَنِي هَاشِمٍ ، فَكَانَ ذَلِكَ تَلَعْثُمَ أُمُورِ بَنِي أُمَيَّةَ حَيْثُ شَارَكَهُمْ فِيهِ بَنُو هَاشِمٍ ، فَأَطْلَقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم نِهَايَةِ أَمْرِهِمْ عَلَى بِدَايَتِهِ ، وَقَالَ : " وَإِنْ بَقُوا بَقِيَ لَهُمْ دِينُهُمْ سَبْعِينَ سَنَةً " يُرِيدُ عَلَى ما كانوا عليه " 1 " . [ 3 : 69 ]

--> " 1 " قال الحافظ في " الفتح " 13 / 215 : وقد تكلم ابن حبان على معنى حديث " تدور رحى الإسلام " فقال : المراد بقوله : " تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين ، أو ست وثلاثين " انتقال أمر الخلافة إلى بني أمية ، وذلك أن قيام معاوية عن علي بصفين حتى وقع التحكيم هو مبدأ مشاركة بني أمية ، ثم استمر الأمر في بني أمية من يومئذ سبعين سنة ، فكان أول ما ظهرت دعاة بني العباس بخراسان سنة ست ومائة ، وساق بعبارة طويلة عليه مؤاخذات كثيرة أولها : دعواه أن قصة الحكمين كانت في أواخر سنة ست وثلاثين وهو خلاف ما اتفق عليه أصحاب الأخبار ، فإنها كانت بعد وقعة صفين بعدة أشهر وكانت سنة سبع وثلاثين ، والذي قدمته أولى بأن يحمل الحديث عليه . قلت : كلام الحافظ الذي قدمه : والذي يظهر أن المراد بقوله : " تدور رحى الإسلام " أن تدوم على الاستقامة ، وأن ابتداء ذلك من أول البعثة النبوية ، فيكون انتهاء المدة بقتل عمر في ذي الحجة سنة أربع وعشرين من الهجرة ، فإذا انضم إلى ذلك اثنتا عشرة سنة وستة أشهر من المبعث في رمضان كانت المدة خمسا وثلاثين سنة وستة أشهر ، فيكون ذلك جميع المدة النبوية ومدة الخليفتين بعده خاصة ، ويؤيده حديث حذيفة الماضي قريبا الذي يشير إلى =