ابن حبان
38
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ . ثُمَّ قُتِلَ عُثْمَانُ ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا . ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَقُتِلَ ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ خَمْسَ سِنِينَ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا " 1 " . فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ يَوْمُ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ " 2 " ، بَايَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ ، وَبَايَعَ أَهْلُ الشَّامِ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بِإِيلِيَاءَ ، ثُمَّ سَارَ مُعَاوِيَةُ يُرِيدُ الْكُوفَةَ ، وَسَارَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَالْتَقَوْا بِنَاحِيَةِ الْأَنْبَارِ " 3 " ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى كِتَابٍ بَيْنَهُمْ بِشُرُوطٍ فِيهِ ، وَسَلَّمَ الْحَسَنُ الْأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، وَذَلِكَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ ، وَتُسَمَّى هَذِهِ السَّنَةُ سنة الجماعة " 4 " .
--> " 1 " في " أسماء الخلفاء والولاة " ص 355 : وكانت خلافته رضي الله عنه أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام . " 2 " في " أسماء الخلفاء والولاة " ص 355 : وذلك في رمضان لثلاث بقين منه لسنة أربعين من الهجرة ، وله ثلاث وستون سنة . " 3 " هي مدينة على الفرات في غربي بغداد ، بينهما عشرة فراسخ ، وقد فتحت في أيام أبي بكر الصديق رضي اللْه عنه سنة 12 ه على يد خالد بن الوليد صلحا . " 4 " وتحقق بذلك خبر المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري " 2704 " عن أبي بكرة قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه ، وهو يقبل على الناس مرة ، وعليه أخرى ، ويقول : " إن هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " .