الشيخ الجواهري

94

جواهر الكلام

بعض ، إلى أن قال : والأول مع سلامته مما فيها لا يخلو من دور ، لأن معرفة الأرش فيه متوقفة على معرفته ، حيث أخذ في تحديده ، والظاهر أن القيمة لا تختلف باعتباره ، وأن تقديره كذلك كتقديره معلوما وقائما بأجرة فلا يضر مثل هذا الدور ولهذا الأرش نظائر كثيرة ، تقدم بعضها . قلت : قد يقال : إنها أو أكثرها مبنية على ملاحظة بقائه إلى منتهى عمره في قيمته ولذا لاحظ البقاء بالأجرة ، مع أنه لا يخفى عليك عدم استحقاق بقائه أصلا ، لا مجانا ولا بالأجرة وإنما ذلك يتبع التراضي بينهما ، فقد يرضى معه المالك بالأجرة أو بالمجانية ، فليس هو من أوصاف قيمته . نعم لو قلعه غير المالك المستحق لقلعه ، أمكن حينئذ تقويمه عليه بنحو ذلك ، أما هو فقلعه له باستحقاقه ، ولكن يضمن أرش نقصانه الحاصل بالقلع ، بمعنى أنه إذا لحقه من حيث القلع نفسه نقصان ، ضمنه له ، وحيث لا يلحقه لم يضمن له شيئا ، وهو المراد للمنصف وللشهيد في اللمعة ، " ولو نقص بالقلع ضمن أرشه " لا أن المراد تقويمه من حيث بقائه الذي هو غير مستحق له أصلا ، ومن الغريب ملاحظة كونه مستحقا للقلع بالأرش في أرشه ، مع أنه لا يكاد يحصل له معنى محصل بالنسبة إلى قلع المالك له . وبالجملة فالمراد ضمانه النقص الحاصل من حيث القلع إن حصل ، من غير ملاحظة للبقاء ، بمعنى أن هذه الشجرة لما قلعت نقصت بسبب القلع عن حال قيامها لا من حيث بقائها ، ومن ذلك يظهر لك ما في جملة من كتب الأساطين فلاحظ وتأمل . وكيف كان فكما يجب على المالك أرش النقصان الحاصل بالقلع ، كذلك يجب على العامل أرش نقصان الأرض . وطم الحفر وقلع العروق المتخلفة من المقلوع . ثم إنه لم يفرق الأصحاب كما في المسالك وغيرها في جميع ما سمعت بين العلم بالبطلان والجهل به ، بل تعليلهم كالصريح في ذلك ، وهو مؤيد لما قلناه سابقا في المساقاة الباطلة مع العلم بالفساد ، وكان ثاني الشهيدين رجع عما ذكره هناك ، حيث أنه بعد أن اعترف