الشيخ الجواهري
92
جواهر الكلام
حينئذ مؤنته ، ولذا أوللأول نفي الخلاف عن عدم وجوبها على الأجرة . ومنه يعلم ما في المسالك من وجوبها فيما لو آجر أرضا بزرع إذا أراد عدم احتساب مقدار أجرة المثل من المؤنة ، وكذلك أجرة مثل العمل ، وبذلك يظهر الفرق بين المقام ، وبين عمل المالك لثمرته مع أنه ربما قيل أيضا باحتساب أجر فعله مؤنة ، وكذا ما يتلفه من ثياب ونحوها في ذلك ، وإن كنا لم نوافق عليه ، لكن المقام في العمل المقابل بعوض ، وهو الزرع ، ودعوى الفرق بين العوض في المساقاة والمزارعة ، وبين الأجرة - واضح الفساد . ولعله إلى ذلك ونحوه أومأ الفاضل في المختلف بنفي البعد عن الصواب ، لا ما سمعته من جامع المقاصد والمسالك والحدائق ، ويقال : مما لا يناسب حمل مثله عليه ، وحينئذ فالمتجه سقوط زكاتها عنهما معا ، لخروجها بالظهور عن ملك رب الأرض والأصول ، وعدم تمامية الملك للعامل ، أو كونها بمقابلة العمل صارت من جملة المؤن ، والزكاة إنما هي على العفو أي الزايد ، لقول الله تعالى ( 1 ) " ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو " وغيره مما تقدم في محله بل ، لو أن السيد يرى ملك العامل بعد بدو الصلاح أو بالقسمة ، فالمتجه أيضا عدم الوجوب على المالك ، فضلا عن العامل لأنه من جملة المؤن ، وإن لم ينثلم النصاب بها . نعم لو لم نقل باستثناء المؤن اتجه وجوب الزكاة عليه ، كما في المسالك قال : " لأن انتقالها عن ملكه حصل بعد تعلق الوجوب ، كما تجب الزكاة على البايع لو باع الثمرة بعد بدو الصلاح ، لكن قد يشكل بالفرق بينهما بالخروج عن ملكه قهرا مجانا في الأول ، بخلاف الثاني ، على أن تمامية الملك معتبرة في الزكاة وهي هنا منتفية بتعلق حق العامل المانع له عن التصرف ، وإن نقل بملكه :
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية - 219 .