الشيخ الجواهري
9
جواهر الكلام
وأما إذا كانت الإشاعة في الجملة محققة { و } لكن بعد استثناء شئ معين { لو شرط أحدهما قدرا من الحاصل وما زاد عليه بينهما } فإنه { لم يصح } أيضا عند المصنف وجماعة ، بل ربما قيل : إنه المشهور ، سواء كان مقدار البذر أو غيره لا { لجواز أن لا تحصل الزيادة } فيبقي الآخر بلا شئ ، إذ يمكن فرضه فيما يكون الغالب عادة حصولها ، بل لمنافاة الثابت من شرع المزارعة الذي هو كون النماء جميعه مشاعا بينهما ، خلافا لما عن الشيخ وجماعة من جواز اشتراط مقدار البذر بل عن الفاضل جواز استثناء شئ مطلقا ، ورجحه في الكفاية ، ولعله للعمومات والاطلاقات بعد منع ظهور ما دل على شرعية المزارعة في إشاعة جميع الحاصل بينهما بل ربما كان الظاهر منه خلاف ذلك ، خصوصا إذا كان الاستثناء لأجنبي عنهما ، ولعل منه استثناء قدر معين لخراج السلطان ، كما أن من الأول استثناء مقدار ما يصرف على عمارتها أولا ثم قسمة الحاصل بينهما . بل لعل خبر إبراهيم الكرخي ( 1 ) كالصريح في أن المدار على الشرط ، قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أشارك العلج فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ، ويكون على العلج القيام والسقي والزرع حتى يصير حنطة أو شعيرا ، وتكون القسمة فيأخذ السلطان حقه ، ويبقي ما بقي ، على أن للعلج منه الثلث ، ولي الباقي قال : لا بأس بذلك ، قلت : فلي عليه أن يرد على مما أخرجت الأرض البذر ، ويقسم ما بقي قال : إنما شاركته على أن البذر من عندك ، وعليه السقي والقيام " . كظهور خبر يعقوب بن شعيب ( 2 ) في استثناء غير ذلك " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ، ويؤدي خراجها ، وما كان من فضل فهو بينهما ، قال : لا بأس " إلى غير ذلك من النصوص على اختلافها في الظهور والاشعار بجواز ذلك الذي هو في الحقيقة لا ينافي الإشاعة ، خصوصا إذا كان لأجنبي ، وإن نافي كونه بينهما .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 10 - من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة ، الحديث - 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة الحديث - 2 - .