الشيخ الجواهري
88
جواهر الكلام
وبذلك ونحوه يظهر لك فساد ما أطنب به في المسالك من الفرق بين المزارعة والمساقاة وغيره ، إذ كون المساقاة معاملة على الأصول . لا تقتضي عدم جوازها من المساقي بعد معلومية إرادة سقيها ، ونحو ذلك من المعاملة عليها ، فهي حينئذ كالأرض في المزارعة والحصة قد استحقها بالعقد ، فلا ريب حينئذ في أنه لا مانع من ذلك بحسب القواعد الشرعية لو كان هناك مقتض للحصة من إطلاق ونحوه ، وعلى تقديره فلا محيص عنه كما يحكى عن بعض أفاضل متأخري المتأخرين . بل لعله ظاهر المحكي عن الإسكافي أيضا في الجملة ، قال : " لو شارك المساقي غيره جاز إذا لم يكن شرط عليه أن يتولى العمل بنفسه ، وكان شريكا للمساقي بجزء من حصته لا بجزء من الأصل إذا عملا جميعا ، فإن تفرد المساقي الثاني بالعمل كله ، ولم يكن رب المال جعل إلى المساقي أن يساقي غيره ولا فوض ذلك إليه ، لم يكن للمساقي الأول أن يأخذ جزء من الغلة وكان له أجر مثله ، فإن عمل فيها جاز " . لكن فيها أنه لا أجر له مع فرض عدم العمل منه ، بل عليه أجرة المثل للمساقي الثاني لغروره إياه ، اللهم إلا أن يكون بذلك يستحق الأجرة على المالك ، لصيرورة العمل له بأداء الأجرة عنه ، إلا أن المتجه استحقاقه الحصة لحصول العمل ولو من أجيره لا الأجرة ، ولذا قال ابن البراج فيما حكي عنه " إذا دفع انسان إلى غيره نخلا معاملة هذه السنة بالنصف ، وقال له : إعمل فيه رأيك ، أو لم يقل ذلك ودفعه العامل إلى آخر فعامله بعشرين وسقا مما يخرج من الثمرة ، فعمل على هذا ، كان الخارج بين الأول ومالك النخل نصفين ، وللآخر على الأول أجر عمله ، ولو كان الشرط في المعاملة الأولى عشرين وسقا لأحدهما بعينه ، وفي الثانية النصف ، كان الخارج لمالك النخل ، وللآخر على الأول أجر عمله ، وللأول على صاحب النخل أجرة ما عمل الآخر ، ولا ضمان عليه في ذلك ، وكان الوجه بطلان المساقاة ، فالنماء كله للمالك ، إلا أنه على الأول أجرة عمل الثاني ، فيستحقها حينئذ الأول على صاحب النخل " .