الشيخ الجواهري

81

جواهر الكلام

نعم لو لم يختر الفسخ رفع أمره إلى الحاكم في تحصيل حقه ، كما أنه قد يمنع وجوب فعل الصور المزبورة على الحاكم ، وإن ظهر ذلك من عباراتهم ، ضرورة كون قيام الحاكم في هذه الأمور من باب الحسبة والاحسان الذي لا يجب عليه مراعاته { و } على كل حال فقد ذكروا هنا أنه { إن تعذر } فعل شئ من { ذلك } الذي قدمنا ذكره ، بل ولو لعدم امكان إثبات الحق عند الحاكم على ما في المسالك أو لعدم إمكان الوصول إليه ، { كان له الفسخ لتعذر العمل } حينئذ عليه ، فينحصر دفع ضرره بذلك . { ولو لم يفسخ وتعذر الوصول إلى الحاكم } ولو على الوجه المزبور { كان له أن يشهد أنه يستأجر عنه و } حينئذ له أن { يرجع عليه } لكونه كالحاكم في الولاية عنه بالنسبة إلى ذلك ( 1 ) إذ " المؤمنون بعضهم أولياء بعض " لكن { على تردد } مما عرفت ، ومن الشك في ثبوت الولاية له على الوجه المزبور في هذا الحال . { و } على كل حال { لو لم يشهد لم يرجع } إذا أنكره العامل ، للأصل والفرض عدم البينة على الاستيجار عنه ، بل لعل ظاهر العبارة عدم الرجوع حتى لو صدقه العامل ، بل وحتى لو كان الاشهاد متعذرا لكونه أي الاشهاد حينئذ بمنزلة الحاكم ، بل في المسالك أنه أحد الأقوال في المسألة ، والثاني : لا يرجع مع التمكن منه ، والثالث : الرجوع مطلقا ، وأشكله تبعا للكركي بأنه لا مدخلية للاشهاد في ثبوت الحق في نفسه ، ولو لإرادة المقاصة ، وإنما أقصاه توقف الاثبات عليه ، لا الثبوت . ومن هنا كان الأقوى الثالث ، بل احتمل قبول قوله بيمينه ، لأن الأصل عدم تبرع الانسان بعمل يحصل فيه غرامة عن الغير ، وإن كان هو كما ترى ، ضرورة عدم كون ذلك أصلا أصيلا . نعم قد يقال بذلك ، بناء على ثبوت ولايته عنه في ذلك في هذا الحال ، لما عرفت كما أنه قد يقال : إن مراد المصنف بالاشهاد الذي جزم بعدم الرجوع مع عدم

--> ( 1 ) سورة التوبة الآية - 71 .